• 77% من إيرادات سوق الألعاب والمراهنات الإلكترونية في إفريقيا تتحرك خارج القنوات المنظمة
لم تعد المراهنات الرياضية الإلكترونية غير القانونية مجرد نشاط موازٍ لقطاع الرهان المنظم في إفريقيا، بل تحولت إلى ظاهرة واسعة تثير مخاوف متزايدة بشأن نزاهة المنافسات الرياضية، وحماية المستهلكين، واستنزاف الموارد المالية التي يفترض أن تستفيد منها الاقتصادات الوطنية.
وفي مؤشر على حجم الظاهرة، تشير تقديرات تقرير صادر عن Gaming Compliance International إلى أن سوق الألعاب والمراهنات الإلكترونية في إفريقيا حققت إيرادات إجمالية تقدر بنحو 23 مليار دولار خلال سنة 2025، من بينها حوالي 17.7 مليار دولار خارج المؤسسات المنظمة قانونياً، أي ما يعادل 77 في المائة من إجمالي الإيرادات. كما أحصى التقرير 4,129 منصة غير منظمة تستهدف المستهلكين في القارة الإفريقية.
وتسلط هذه الأرقام الضوء على اتساع نشاط منصات المراهنة غير المرخصة، مستفيدة من الانتشار المتزايد للهواتف الذكية وسهولة الولوج إلى الخدمات الرقمية، في وقت تواجه فيه الهيئات الرقابية تحديات متزايدة لمواكبة تطور هذا النشاط وضبط امتداداته العابرة للحدود.
وفي هذا السياق، يحذر تحالف إفريقي معني بقطاع الألعاب والمراهنات الإلكترونية من تنامي الأنشطة غير القانونية، داعياً إلى اعتماد مقاربة تستند إلى البيانات الدقيقة، وتعزيز التنسيق بين الحكومات والهيئات التنظيمية والفاعلين في القطاع، من أجل التصدي للمنصات التي تنشط خارج الأطر القانونية.
وتكمن خطورة هذه الظاهرة في أن المنصات غير المرخصة تعمل بعيداً عن الضوابط التي يفترض أن تضمن حماية أموال المستخدمين وبياناتهم الشخصية، كما تحد من قدرتهم على الاستفادة من آليات التظلم وتسوية النزاعات. وتزداد المخاوف عندما تتقاطع هذه الأنشطة مع محاولات التأثير غير المشروع في نتائج المباريات أو مجرياتها، بما يهدد نزاهة المنافسات الرياضية ومصداقية النتائج.
ولا يتوقف الأثر عند الجانب الرياضي، إذ إن انتقال حصة كبيرة من الإيرادات إلى قنوات غير منظمة يحرم الدول من عائدات ضريبية محتملة، ويضع المؤسسات القانونية أمام منافسة غير متكافئة، بالنظر إلى التكاليف التي تتحملها للامتثال للقوانين والالتزامات التنظيمية والمالية.
وتفرض هذه المعطيات على البلدان الإفريقية التفكير في حلول مشتركة تتجاوز الحدود الوطنية، من خلال تحديث التشريعات، وتشديد الرقابة على المنصات غير المرخصة، وتعزيز التعاون في تتبع التدفقات المالية، إلى جانب تطوير حملات توعية تستهدف المستخدمين، خصوصاً الشباب، بمخاطر المراهنات الإلكترونية التي لا تخضع للرقابة القانونية.
إن دلالة رقم 17.7 مليار دولار لا تكمن فقط في حجم الأموال المتداولة خارج المؤسسات المنظمة، بل في حجم التحدي الذي تواجهه إفريقيا لضبط سوق رقمية سريعة النمو، وحماية رياضتها من مخاطر التلاعب، وضمان ألا يتحول التطور التكنولوجي إلى منفذ لتوسيع أنشطة يصعب إخضاعها للمساءلة.
وبين جاذبية المراهنات عبر الإنترنت وصعوبة مراقبة منصاتها العابرة للحدود، يصبح الرهان الإفريقي الحقيقي هو بناء منظومة قانونية ورقابية قادرة على حماية المستخدمين وصون نزاهة الرياضة، وإعادة الأنشطة الاقتصادية إلى فضاء الشفافية والمساءلة، وفي ذاك يمكن للمغرب أن يلعب دورا محوريا لربح هذه المعركة الضاربة.


















0 تعليق