الغارديان: حصار الحوثيين يدفع تعز نحو كارثة.. نفاد الغذاء والمياه والوقود وارتفاع سعر البنزين إلى 80 دولارا

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

حذرت صحيفة «الغارديان» البريطانية من أن الأزمة الإنسانية في مدينة تعز المحاصرة تقترب من مرحلة الخروج عن السيطرة، مع نفاد المياه والوقود والغذاء الطازج، وتفاقم نقص الأدوية والإمدادات الأساسية، جراء استمرار الحصار الذي تفرضه مليشيا الحوثي المدعومة من إيران على المدينة.

وقالت الصحيفة، في تقرير، إن مليشيا الحوثي تحاصر مدينة يزيد عدد سكانها على 900 ألف نسمة، بعدما قطعت معظم طرق الإمداد، مشيرة إلى أن معارك عنيفة اندلعت خلال الأسبوع الجاري في محيط مطار تعز القديم، وتسببت بأضرار جسيمة في منطقة سكنية مكتظة بالسكان.

ونقلت «الغارديان» عن فاطمة جعفر، مديرة المناصرة في منظمة «أوكسفام» باليمن، أن موظفي المنظمة المحليين وصفوا الوضع بأنه حصار شبه كامل، مع إغلاق جميع المداخل الرئيسية، واستمرار الاشتباكات وسقوط ضحايا، وتراجع الإمدادات إلى مستويات شحيحة للغاية.

وأضافت جعفر أن السكان باتوا عاجزين عن شراء الطعام حتى مع امتلاكهم المال، بسبب نقص السلع في الأسواق، مشيرة إلى أن الوقود لم يدخل تعز منذ أسبوعين أو ثلاثة، وأن الحصول على مياه الشرب أصبح مشكلة كبيرة، حتى بالنسبة إلى موظفي المنظمة.

وحذرت من أن المستشفيات تعاني نقصا حادا في الأدوية، ما يتسبب في وفاة كثيرين، فيما يواجه المصابون جراء القصف الصاروخي صعوبات في الإجلاء من المدينة والوصول إلى أماكن آمنة لتلقي العلاج، بسبب الحصار الذي يعيق نقلهم.

وأشارت إلى أن الفواكه الطازجة أصبحت غير متوفرة، فيما اختفت سلع أساسية من الأسواق، وتراكمت القمامة بسبب تعذر نقلها إلى خارج المدينة، الأمر الذي يثير مخاوف من انتشار أمراض، بينها الكوليرا، إذا استمر الوضع على حاله.

وأكدت جعفر أن استمرار إغلاق مداخل المدينة ومنع وصول الإمدادات قد يؤدي إلى مزيد من الخسائر البشرية جراء القصف والجوع والأمراض الناجمة عن نقص المياه، مشيرة إلى أن الوضع الإنساني كان سيئا حتى قبل التصعيد الأخير، لكنه أصبح الآن خارجا عن السيطرة.

وفي مؤشر على تفاقم الأزمة المعيشية، أفادت «الغارديان» بأن أسعار السلع الأساسية ارتفعت بصورة حادة، إذ قفز سعر عبوة البنزين سعة 20 لترا من نحو 20 دولارا قبل الأزمة إلى 80 دولارا في السوق السوداء، فيما تضاعفت أسعار البطاطس.

ونقلت الصحيفة عن برنامج الأغذية العالمي أن مخزون دقيق القمح في المدينة أوشك على النفاد بحلول منتصف أكتوبر الجاري، ما ينذر بتفاقم أزمة الغذاء مع استمرار إغلاق طرق الإمداد.

وفي مواجهة التدهور الإنساني، دعت الأمم المتحدة إلى السماح للعاملين في المجال الإنساني بالوصول إلى تعز، فيما طالبت منظمة «أوكسفام» المملكة المتحدة بتقديم مساعدات إنسانية إضافية لليمن، مشيرة إلى أنها اضطرت إلى تحويل مواردها المحدودة من برامج التنمية إلى الاستجابة الطارئة، بما في ذلك تقديم التحويلات النقدية لمساعدة المتضررين.

من جانبها، قالت منظمة «هالو تراست»، المتخصصة في إزالة الألغام الأرضية، إن 30 من موظفيها موجودون ضمن مئات الآلاف من المدنيين المحاصرين داخل المدينة.

وسلطت الصحيفة الضوء على تراجع التمويل الدولي المخصص للاستجابة الإنسانية في اليمن، مشيرة إلى أن المملكة المتحدة خصصت 104 ملايين جنيه إسترليني للمساعدات خلال السنوات الثلاث المقبلة، مقارنة بنحو 196 مليون جنيه إسترليني في عام 2020، فيما خفضت ألمانيا برنامج مساعداتها إلى النصف، وتراجعت المساعدات الأمريكية المقدمة لليمن بصورة كبيرة.

وبحسب التقرير، لم يقدم المانحون سوى 23% من التمويل المطلوب لبرنامج الأمم المتحدة للإغاثة الإنسانية في اليمن خلال العام الجاري، الأمر الذي يزيد الضغوط على الجهات المانحة الأخرى، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، للمساهمة في سد العجز.

وأشار التقرير إلى أن طلب ميزانية وزارة الخارجية الأمريكية للسنة المالية 2027، المقدم إلى الكونغرس في عهد إدارة الرئيس دونالد ترامب، لم يتضمن مساعدات اقتصادية أو تنموية مخصصة لليمن، مقارنة بنحو 760 مليون دولار قدمتها الولايات المتحدة مساعدات إجمالية للبلاد خلال السنة الأخيرة من إدارة الرئيس السابق جو بايدن.

واعتبرت «الغارديان» أن تركيز مليشيا الحوثي على تعز يعكس الأهمية الاستراتيجية التي تمثلها المدينة، لكنها أشارت إلى أن المقاومة داخلها قد تستنزف موارد الجماعة وتضعف قدرتها على الرد في مناطق أخرى.

ويأتي ذلك في ظل استمرار المواجهات الميدانية وتدهور الأوضاع الإنسانية، بالتزامن مع غياب مؤشرات واضحة على استعداد الحوثيين والحكومة اليمنية المعترف بها دوليا للتوصل إلى وقف لإطلاق النار أو تسوية سياسية طويلة الأمد، رغم استمرار الوساطة الأممية.

وحذرت الصحيفة من أن استمرار الحصار بالتزامن مع تراجع المساعدات الدولية ونقص التمويل الإنساني قد يدفع الأزمة في تعز إلى مستويات أشد خطورة، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى الغذاء والمياه والوقود والأدوية، وتتراجع قدرة المنظمات الإنسانية على الاستجابة للاحتياجات المتفاقمة للسكان.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق