فاطمة تحارب السرطان وحيدة في تعز.. ثلاث سنوات من العلاج وحصار يمنعها من العودة إلى أسرتها

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

بوجه شاحب وجسد أنهكه المرض، تخوض فاطمة عوض سالم عبد الله معركة قاسية مع السرطان داخل مستشفى الأمل لعلاج الأورام بمحافظة تعز، جنوب غربي اليمن، حيث تستعد لبدء العلاج الكيميائي بعد رحلة علاج امتدت ثلاث سنوات، وجدت نفسها خلالها عالقة بعيدا عن أسرتها، عاجزة عن العودة إلى مدينة المخا بسبب ظروف الحرب والحصار.


بدأت معاناة فاطمة، القادمة من المخا، قبل ثلاث سنوات، عندما شعرت بكتل صغيرة في الثدي، لتتنقل بين الأطباء في عدن والمخا وتعز، قبل أن يكبر الورم وتخضع لجراحتين في الثديين يوم 15 يوليو/تموز 2026. وأظهرت الفحوصات وجود ورم خبيث في أحد الثديين، فيما كشفت فحوصات لاحقة استمرار وجود خلايا سرطانية في العظم وتحت الإبط، ما استدعى مواصلة العلاج وإجراء فحوصات وجراحات أخرى.


وتقول فاطمة إنها قدمت إلى تعز لتلقي العلاج على أمل العودة إلى أسرتها في المخا، لكن الانسحاب والظروف الأمنية حالا دون عودتها، لتجد نفسها محاصرة داخل المدينة، تواجه المرض من دون أحد من أهلها أو رفيق يساندها في واحدة من أصعب مراحل حياتها.


وتضيف أن رحلة علاجها في مستشفى الأمل بدأت خلال سبتمبر/أيلول الماضي، بعد انتقالها إلى المركز في أغسطس/آب لاستكمال الفحوصات والاستعداد للعلاج الكيميائي، مؤكدة أن نتائج الفحص الأخير أظهرت استمرار وجود خلايا سرطانية، وأنها تستعد لتلقي جرعتها الأولى.


وتختصر فاطمة معاناتها بقولها: "أنا مريضة بالسرطان ونازحة من المخا، بالأصح لست نازحة، كنت أتعالج هنا، وعلى أساس أنني سأرجع، لكن مع الانسحاب في المخا اتحاصرت داخل تعز، ما قدرت أرجع المخا".


وتتابع بصوت مثقل بالألم: "معاناتي الآن بشدة المرض وظروفي داخل تعز، وإني محاصرة، ولا يوجد معي رفيق ولا أهل، ولا موجود معي أي حد. متعبة من شدة التعب والسهر، وليس مرضا فقط، بل مرض ومعاناة من كل مكان".


وبحسب الطبيب أصيل الدبعي، الذي يتابع حالتها، وصلت فاطمة إلى المستشفى بعد اكتشاف ورم في الثدي، وأظهرت نتائج الخزعة أنه خبيث. ويوضح أن العلاج الكيميائي قد يُعطى قبل الجراحة أو بعدها، بحسب حالة المريض والخطة العلاجية، مشيرا إلى أن فاطمة ستبدأ العلاج قبل الخضوع للجراحة المقبلة.


وفي سرير قريب داخل المستشفى نفسه، ترقد ابتسام طالب عبد الله، البالغة 50 عاما، والقادمة من مديرية جبل حبشي غربي تعز، لتروي بدورها رحلة مع سرطان الثدي بدأت بألم ظنت في البداية أنه التهاب، قبل أن يظهر الورم بصورة واضحة وينتهي بها الأمر إلى المستشفى.


وتقول ابتسام إن الألم بدأ قبل أن يظهر الورم في الثدي والجسم بشكل كبير بعد نحو عام، مضيفة: "بدأ أول شيء ألم، وبعد سنة ظهر الورم في الثدي والجسم بشكل كبير. وصلت إلى هنا، وقالوا لي إنه ورم خبيث".


وبعد تلقي الأدوية لمدة شهرين، خضعت ابتسام لجراحة في مستشفى الدقاف، ثم نُقلت إلى مركز الأمل لاستكمال العلاج الكيميائي، وقد وصلت إلى الجرعة الرابعة، ولم يتبق لها سوى الجرعتين الخامسة والسادسة.


وتكشف حالتا فاطمة وابتسام جانبين من معاناة مريضات سرطان الثدي في تعز، حيث لا تقتصر رحلة العلاج على التشخيص والجراحة والجلسات الكيميائية، بل تمتد إلى الأعباء النفسية والمعيشية وصعوبة التنقل والوصول إلى الخدمات الطبية، في ظل الظروف التي تعيشها المحافظة.


ويؤكد الطبيب أصيل الدبعي أن سرطان الثدي من أكثر أنواع السرطان شيوعا في تعز وعلى المستوى العالمي، مشيرا إلى أن المركز يستقبل حالات جديدة بصورة متكررة، ويقول: "ربما لا يمر أسبوع إلا وندخل في السجل مريضة أو مريضتين من سرطان الثدي"، مشددا على أهمية الكشف المبكر والمتابعة الطبية.


من جانبها، تقول امتياز الزبير، مديرة إدارة الإعلام بالمؤسسة الوطنية لمكافحة السرطان في تعز، إن الظروف الراهنة وأزمة المشتقات النفطية وصعوبة التنقل أثرت في إقبال النساء على خدمات الكشف المبكر.


وتوضح أن المركز سجل أكثر من ألف مستفيدة من الكشف المبكر خلال سبتمبر/أيلول الماضي، فيما تراجع الإقبال خلال أكتوبر/تشرين الأول الجاري، رغم تخصيص الشهر للتوعية بسرطان الثدي. وتشير إلى أن المركز اعتاد استقبال ما بين 600 و700 مستفيدة خلال أكتوبر في السنوات السابقة، لكن صعوبة الوصول إلى المركز الواقع وسط مدينة تعز حدّت من الإقبال هذا العام.


وبحسب الزبير، بلغ عدد حالات سرطان الثدي المسجلة منذ بداية عام 2026 وحتى أكتوبر/تشرين الأول الجاري 195 حالة، بينها إصابتان لدى ذكور، موضحة أن المرض يمثل أكثر أنواع السرطان انتشارا في المحافظة، إذ تتجاوز نسبته 20% من إجمالي حالات السرطان المسجلة، وفقا لإفادتها.


وتظهر إحصائيات مركز الأمل لعلاج الأورام أن إجمالي حالات سرطان الثدي المسجلة منذ افتتاحه عام 2008 وحتى 17 أكتوبر/تشرين الأول 2026 بلغ 2558 حالة، منها 2528 لدى الإناث و30 لدى الذكور. كما سجل المركز 195 حالة منذ بداية العام الجاري وحتى 17 أكتوبر، فيما بلغ عدد المستفيدين من خدمات الكشف المبكر 983 مستفيدا.


وبين انتظار الجرعة الكيميائية الأولى ومواجهة الألم والوحدة، تتمسك فاطمة بالأمل في تجاوز المرض، بينما تبقى عودتها إلى أسرتها في المخا حلما مؤجلا، في معركة لم تعد فيها تواجه السرطان وحده، بل أيضا ظروف الحرب التي أبقتها بعيدة عن أهلها في وقت هي بأمس الحاجة إلى وجودهم بجانبها.

المصدر: الجزيرة

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق