توقّع صندوق النقد الدولي انكماش اقتصاد الشرق الأوسط بنسبة 1.3% خلال عام 2026، في ظل تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، واضطراب إمدادات الطاقة وحركة الملاحة والتجارة، وارتفاع تكاليف الغذاء والشحن والتأمين، وفق تقرير نشرته قناة الجزيرة السبت.
ونقل التقرير عن رابح أرزقي، مدير الأبحاث في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي وكبير الاقتصاديين السابق لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في البنك الدولي، قوله إن المنطقة تواجه وضعا اقتصاديا استثنائيا، مع توقعات بتسجيل معدلات نمو سالبة نتيجة تداعيات الحرب، التي طالت قطاعات الإنتاج والطاقة والتجارة.
وبحسب توقعات الصندوق، من المنتظر أن تنكمش اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 4.8% خلال العام الجاري، بعدما سجلت نموا تجاوز 4% في العام الماضي، في انعكاس لحجم الأضرار التي لحقت بالإنتاج والصادرات واضطرابات سلاسل الإمداد.
وأوضح أرزقي أن تأثير الحرب يختلف من دولة إلى أخرى بحسب مدى ارتباطها بمضيق هرمز، الذي تمر عبره إمدادات حيوية من الطاقة والتجارة، مشيرا إلى أن قطر والكويت والبحرين تواجه ضغوطا أكبر بسبب اعتمادها على هذا الممر البحري، فيما يُتوقع أن تسجل السعودية والإمارات أداء أفضل نسبيا، بينما قد تستفيد سلطنة عُمان من موقعها الجغرافي لتحقيق نمو إيجابي.
وأشار التقرير إلى أن ارتفاع أسعار النفط لا يعني بالضرورة استفادة الدول المنتجة، إذ إن تراجع الإنتاج وتعطل الصادرات قد يتجاوزان المكاسب الناتجة عن ارتفاع الأسعار، فضلا عن تكاليف إصلاح البنية التحتية المتضررة واستعادة النشاط الاقتصادي.
وفيما يتعلق بأسعار الطاقة، رصد التقرير ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي بنسبة 150% منذ اندلاع الحرب حتى الشهر الماضي، ووقود الطائرات بنسبة 85%، والديزل بنحو 70%، والبنزين بنسبة 45%، فيما يتوقع صندوق النقد ارتفاع أسعار الغذاء العالمية بنسبة 5% خلال العام الجاري، بفعل زيادة تكاليف الطاقة والأسمدة والشحن والتأمين.
وحذر الصندوق من أن استمرار الحرب واضطرابات الإنتاج والتجارة حتى الربع الثاني من العام المقبل قد يدفع متوسط سعر النفط إلى 130 دولارا للبرميل، مع احتمال تراجع الناتج الحقيقي للدول المصدرة المتضررة بنحو 4%، رغم ارتفاع أسعار الخام.
في المقابل، يتوقع أن تحقق الاقتصادات المستوردة للنفط نموا يتجاوز 4% خلال العام الجاري، مدعومة بالطلب المحلي وتحويلات العاملين في الخارج والسياحة والإجراءات الحكومية، رغم استمرار الضغوط الناجمة عن ارتفاع فاتورة الطاقة والغذاء.
وحذر أرزقي من أن الفئات محدودة الدخل ستكون الأكثر تضررا من ارتفاع تكاليف المعيشة، نظرا إلى استحواذ الغذاء والطاقة على حصة كبيرة من إنفاقها، مؤكدا أهمية توجيه الدعم إلى الفئات الأكثر هشاشة، مع تجنب استنزاف الموارد العامة وتعميق الاختلالات المالية.
ورغم توقع صندوق النقد الدولي انتعاش اقتصاد المنطقة بنسبة 6.6% في عام 2027، فإن هذا السيناريو يظل مرتبطا بانحسار الحرب واستعادة الإنتاج والتجارة تدريجيا، وسط تأكيدات بأن الحل السياسي وتنويع الاقتصادات يمثلان عاملين أساسيين للتعافي وتعزيز القدرة على مواجهة الصدمات المستقبلية.


















0 تعليق