كشف التقرير السنوي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية برسم سنة 2025، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 7547 مكرر بتاريخ 28 شتنبر 2026، أن محاكم المملكة استقبلت خلال سنة واحدة فقط ما مجموعه 154 ألف و377 قضية طلاق وتطليق، منها 41 ألف و466 قضية طلاق و112 ألف و911 قضية تطليق، وأن 110 آلاف و454 قضية منها كانت بسبب التطليق للشقاق وحده بنسبة 97.82 في المائة، فيما بلغت قضايا الطلاق الاتفاقي 40 ألف و211 قضية بنسبة 97 في المائة من مجموع قضايا الطلاق، علما أن قضايا الطلاق كانت قد سجلت 40 ألف و28 قضية سنة 2023 و40 ألف و214 قضية سنة 2024، بينما سجلت قضايا التطليق 107 آلاف و681 قضية سنة 2024 قبل أن تقفز مجددا سنة 2025.
وحول هذا التحول، يقول الباحث في علم الاجتماع الأسري، الأستاذ محمد يرو، في تصريح لـ"أخبارنا"، إننا لم نعد أمام حالات معزولة، بل أمام تحول بنيوي خطير في مفهوم الزواج نفسه. فجيل اليوم لم يعد ينظر للزواج كمؤسسة مقدسة تستوجب الصبر والتضحية، بل كعقد شراكة هش يمكن فسخه عند أول اصطدام بالواقع.
وأضاف المتحدث أن هذا التحول يعود لثلاثة عوامل قاتلة، أولها العامل الاقتصادي حيث أصبحت المرأة أكثر استقلالية ماديا ولم تعد مجبرة على تحمل علاقة سامة، وثانيها مواقع التواصل الاجتماعي التي رفعت سقف التوقعات وخلقت مقارنات مدمرة بين الأزواج، وثالثها انهيار منظومة الوساطة التقليدية، فلم يعد هناك كبير للعائلة يحل المشكل.
وفيما يخص الطلاق الاتفاقي، كشف الأستاذ محمد اللواري، محامي بهيئة القنيطرة، في تصريح خص به "أخبارنا"، أن الطلاق الاتفاقي أصبح مجرد إجراء شكلي، حيث يأتي الزوجان للمحكمة وقد اتفقا على كل شيء خارجها، بما في ذلك حضانة الأطفال والنفقة والسكن.
وأوضح اللواري أن المؤسسة القضائية لم تعد تصلح ذات البين، بل أصبحت فقط مكتب توثيق للانفصال، وأن جلسات الصلح أصبحت جلسات روتينية لا تتجاوز دقائق معدودة، والقاضي نفسه أصبح مقتنعا بأن الصلح مستحيل، وهذا هو أخطر ما في الأمر.
أما بخصوص التطليق للشقاق، فيوضح الأخصائي النفسي والمعالج الأسري الدكتور كريم مريبطو، أن مصطلح الشقاق أصبح كلمة فضفاضة تخفي وراءها كل الأمراض المسكوت عنها داخل البيوت المغربية.
وأكد مريبطو أن الشقاق يخفي العنف النفسي والجنسي والصمت العقابي والخيانة الإلكترونية والإهمال العاطفي والبخل والهجر في الفراش، وكلها أمور يصعب إثباتها أمام القاضي، لذلك يلجأ المحامون مباشرة لمسطرة الشقاق لأنها لا تتطلب أي إثبات.
وأضاف أن ما يزيد الطين بلة هو اختفاء باقي أنواع التطليق، وهذا دليل على أن حتى الزوجات اللواتي يعانين من عدم الإنفاق لم يعدن يرفعن دعوى عدم الإنفاق، بل يفضلن الشقاق لأنه أسرع وأقل إحراجا، وهو ما يعطي صورة عن رغبة جماعية في الهروب بأقل الخسائر.












0 تعليق