أقرّ الملياردير الأمريكي إيلون ماسك بأن شركته «سبيس إكس» قيّدت خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية «ستارلينك» في أوكرانيا، بعدما أعلن مسؤولون أوكرانيون استقرار الاتصال مجددًا، وسط خلافات بشأن استخدام الشبكة في العمليات العسكرية ضد روسيا.
وقالت شبكة «بي بي سي» البريطانية إن ماسك اتهم القوات الأوكرانية بانتهاك شروط استخدام الخدمة، عبر توظيفها في تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة تستهدف قتل أشخاص، لكنه نفى مسؤوليته عن مشكلة متزامنة طالت نظام «ستارشيلد» العسكري الأكثر أمانًا، الذي يخضع لإدارة الحكومة الأمريكية.
وكتب ماسك، عبر منصة «إكس»، أمس السبت، أن استخدام «ستارلينك»، بوصفها خدمة تجارية مدنية، في تنفيذ هجمات هجومية بطائرات مسيّرة لم يكن مسموحًا به، مضيفًا أن شركته أغلقت هذه الثغرة خلال الأسبوع الماضي.
وأكد ماسك أن «سبيس إكس» قدمت، بحسب وصفه، دعمًا كبيرًا للدفاع عن أوكرانيا، مشددًا على أن «ستارشيلد» نظام منفصل تتحكم فيه الحكومة الأمريكية، وأن قرارات استخدامه تعود إليها.
فيما وصف سيرهي بيسكريستنوف، مستشار الرئيس الأوكراني، تصريحات ماسك بأنها «غريبة جدًا»، موضحًا أن أجهزة «ستارلينك» العاملة داخل أوكرانيا تخضع لقيود على السرعة تتراوح بين 70 و90 كيلومترًا في الساعة، كما لا تعمل داخل الأراضي الروسية.
وقال بيسكريستنوف إن هذه القيود تعني أن أوكرانيا لا تستطيع استخدام الخدمة التجارية لتنفيذ ضربات بعيدة المدى أو ضربات في العمق الروسي، معربًا عن استغرابه من عدم معرفة ماسك بهذه القيود. ولم تصدر وزارة الدفاع الأوكرانية تعليقًا فوريًا على تصريحات الملياردير الأمريكي.
وكان وزير الدفاع الأوكراني يفهين خمارا قد أعلن، السبت، أن الجيش يسجل اتصالًا مستقرًا بالخدمة، مشيرًا إلى أن الطائرات المسيّرة باتت قادرة على التحرك بسرعات تتجاوز 400 كيلومتر في الساعة.
كما كتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عبر «تليغرام» أن سرعات الاتصال عادت إلى المستوى المطلوب.
وتستخدم القوات الأوكرانية نظامي «ستارلينك» و«ستارشيلد» في الاتصالات العسكرية، إذ تساعد الخدمة التجارية الوحدات الميدانية على التنسيق، خصوصًا في المناطق النائية، بينما يوفر النظام العسكري قدرات اتصال أكثر أمانًا، تُستخدم في دعم عمليات الطائرات المسيّرة وتبادل المعلومات بشأن الأهداف.
-خلاف بشأن الضربات الأوكرانية داخل روسيا
وجاءت أزمة الاتصال في سياق توتر دبلوماسي بين واشنطن وكييف على خلفية الهجمات الأوكرانية على منشآت النفط الروسية، التي تقول أوكرانيا إنها تستهدف مصدرًا رئيسيًا لتمويل الحرب الروسية.
وأشارت «بي بي سي» إلى أن ماسك لم يوضح أسباب قرار شركته تقييد الخدمة خلال الأسبوع الماضي، رغم الاستخدام الواسع لـ«ستارلينك» من جانب القوات الأوكرانية منذ سنوات.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد قال إنه طلب من ماسك إعادة الخدمة، بعدما نفى مرارًا إصدار تعليمات بتقييدها.
وفي سياق الخلاف نفسه، قال ترامب إن الضربات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية ساهمت في ارتفاع أسعار الوقود عالميًا، بينما أشار زيلينسكي إلى أن واشنطن لوّحت أيضًا بوقف تبادل المعلومات الاستخباراتية مع كييف إذا لم تتوقف تلك الهجمات، وهو ما نفاه ترامب.
وتكشف الأزمة عن اعتماد العمليات العسكرية الأوكرانية على خدمات الاتصالات الفضائية التجارية، وعن تأثير القرارات التي تتخذها الشركات الخاصة والحكومات المشغّلة للبنية التحتية الرقمية في قدرة كييف على مواصلة عملياتها العسكرية.


















0 تعليق