عيون مصر

قبل الكلاسيكو.. مورينيو يعيد تشكيل ريال مدريد ويكشف سر الانتصارات الأخيرة

من تأخر بثلاثة أهداف مقابل هدف أمام روما حتى الدقيقة 82، إلى تسجيل 12 هدفًا في ثلاث مباريات متتالية، قطع ريال مدريد شوطًا لافتًا في استعادة توازنه قبل مواجهة برشلونة المرتقبة يوم الأحد المقبل، بعدما أحدث مدربه البرتغالي جوزيه مورينيو تغييرات في توزيع الأدوار داخل الملعب، انعكست على الاستحواذ وبناء الهجمات والفاعلية الهجومية.


وكانت نقطة التحول الأبرز في المواجهة الأوروبية أمام روما، حين قلب الفريق الملكي تأخره بنتيجة 1-3 إلى فوز مثير 4-3، بعدما نفذ التركي أردا غولر ثلاث ركلات ركنية أسهمت في تسجيل كارلوس إسبي وإندريك وأنطونيو روديغر ثلاثة أهداف خلال سبع دقائق.


وبعد أربعة أيام، فاز ريال مدريد على إشبيلية 4-1، ثم كرر النتيجة ذاتها أمام لايبزيغ الألماني الأربعاء الماضي، ليصل إلى الكلاسيكو بسلسلة من النتائج الإيجابية أعادت الثقة إلى الفريق، لكنها لم تبدد جميع المخاوف المتعلقة بقدرته على الدفاع عند فقدان الكرة.


وتكتسب المواجهة المقبلة أهمية مضاعفة، إذ يواجه ريال مدريد برشلونة المتصدر بفارق ست نقاط، في اختبار سيكشف ما إذا كانت التعديلات الأخيرة قد عالجت بالفعل بعض أوجه القصور التي رافقت بداية الموسم، أم أن الانتصارات الأخيرة أخفت مشكلات لا تزال قائمة.

ريمونتادا روما كشفت نقاط الضعف

لم تكن العودة أمام روما دليلًا على القوة الهجومية وحدها، بل كشفت أيضًا الصعوبات التي واجهها ريال مدريد في التعامل مع سرعة هجمات منافسه الإيطالي، إلى جانب مشكلات الضغط واستعادة الكرة وفرض السيطرة على إيقاع اللعب.


وكانت إحصاءات نشرتها صحيفة آس الإسبانية مطلع أكتوبر/تشرين الأول قد أظهرت أن ريال مدريد سجل أقل معدل ركض في الدوري الإسباني، بمتوسط 96.5 كيلومترًا للمباراة، مقابل 104.5 كيلومترات لبرشلونة.


كما جاء الفريق في المركز قبل الأخير من حيث عدد مرات الركض عالي الشدة، بمتوسط 394 مرة في المباراة، واحتل المركزين السادس عشر والسابع عشر في استعادة الكرة واعتراض التمريرات على التوالي.


وعلى مستوى الاستحواذ، بلغ متوسط ريال مدريد 52.3% في الدوري، مقابل 68.7% لبرشلونة، وفق الإحصاءات ذاتها، بما عكس الفارق في قدرة الفريقين على الاحتفاظ بالكرة والتحكم في مجريات المباريات خلال تلك المرحلة.


لكن مورينيو بدأ بعد مواجهة روما إعادة توزيع الأدوار في وسط الملعب وعلى الجهة اليمنى، مستفيدًا من قدرات لاعبيه في التمرير والتحرك وتغطية المساحات، وهو ما ظهر بصورة أوضح في المباراتين التاليتين.

غولر وفالفيردي يغيران شكل الوسط

في مواجهة إشبيلية، دفع مورينيو بالأوروغوياني فيديريكو فالفيردي في مركز الظهير الأيمن، ومنح غولر دورًا أعمق في وسط الملعب إلى جانب الفرنسي أوريلين تشواميني.


وأتاح هذا التغيير للاعب التركي المشاركة بصورة أكبر في بناء الهجمات والربط بين خط الوسط والمهاجمين، فيما تولى تشواميني تأمين المساحات خلفه، وقدم فالفيردي خيارات إضافية على الطرف الأيمن بفضل قدرته على التقدم والركض وتغطية المسافات.


وانعكس هذا التوزيع على استحواذ ريال مدريد، الذي بلغ 65.1% أمام إشبيلية و64.4% أمام لايبزيغ، وهما أعلى معدلين للفريق خلال مبارياته الـ12 الأولى في الموسم، بحسب بيانات أوبتا التي نشرتها صحيفة آس.


وجاء هذا التحسن بعدما بلغ متوسط استحواذ الفريق 49.5% خلال مبارياته العشر السابقة في مختلف المسابقات، وفق البيانات نفسها.


وحافظ مورينيو على الفكرة الأساسية أمام لايبزيغ، رغم إجرائه عدة تغييرات على التشكيلة، إذ أشرك الفرنسي إدواردو كامافينغا إلى جانب البرتغالي برناردو سيلفا في الوسط، مع تقدم غولر إلى الجهة اليمنى أمام فالفيردي.


وأكمل ريال مدريد 679 تمريرة ناجحة من أصل 742 محاولة أمام الفريق الألماني، بينها 352 تمريرة في نصف ملعب المنافس، مسجلًا أعلى عدد من التمريرات في مباراة واحدة له خلال الموسم الجاري. كما تجاوز ثمانية لاعبين حاجز 50 تمريرة في المباراة، للمرة الأولى هذا الموسم.


وكان فالفيردي وغولر أكثر ثنائي تبادلًا للتمريرات خلال اللقاء؛ إذ مرر اللاعب الأوروغوياني الكرة إلى زميله التركي 24 مرة، مقابل 18 تمريرة في الاتجاه المعاكس، في مؤشر على النشاط الذي شهده الجانب الأيمن بمشاركة برناردو سيلفا.


وأشاد مورينيو بهذه العلاقة بعد الفوز على لايبزيغ، موضحًا أن وجود لاعب مثل برناردو أو غولر في وسط الملعب يمنح الفريق خيارات أكثر عند إخراج الكرة، وقدرة أكبر على السيطرة عليها وتسريع التحولات الهجومية.


وتشير هذه التعديلات إلى تحول في خيارات المدرب البرتغالي، الذي كان متحفظًا في السابق بشأن إشراك فالفيردي ظهيرًا أيمن وإعادة غولر إلى مناطق أعمق، قبل أن تمنحه المباراتان الأخيرتان مؤشرات مشجعة على فاعلية هذا التوزيع.

الهجوم يتجاوز الاعتماد على الكرات الثابتة

استفاد ريال مدريد من الكرات الثابتة لقلب النتيجة أمام روما، لكنه أظهر في المباراتين التاليتين تنوعًا أكبر في صناعة الفرص والوصول إلى المرمى.


أمام إشبيلية، افتتح غولر التسجيل بتسديدة يسارية من حافة منطقة الجزاء، بعد هجمة مرتدة بدأها الإنجليزي جود بيلينغهام، قبل أن ينقل الإيفواري يان ديوماندي الكرة إلى اللاعب التركي الذي أسكنها الشباك.


وبعد سبع دقائق، أضاف الفرنسي كيليان مبابي الهدف الثاني إثر تمريرة بالكعب من بيلينغهام، ثم سجل هدفه الشخصي الثاني من ركلة جزاء، قبل أن يختتم ديوماندي الرباعية بانطلاقة فردية أنهاها بتسديدة قوية من خارج منطقة الجزاء.


وتواصل التنوع الهجومي أمام لايبزيغ، حين سجل برناردو سيلفا الهدف الأول بعدما تابع تسديدة غولر التي تصدى لها الحارس، ثم أضاف اللاعب التركي الهدف الثاني إثر كرة رأسية من مبابي، قبل أن يسجل المهاجم الفرنسي الهدف الثالث بتسديدة قوية من حافة منطقة الجزاء.


وأكمل ديوماندي الرباعية بتسديدة مباشرة استقرت في الزاوية العليا للمرمى، بعدما دخل بديلًا لفينيسيوس جونيور، وأسهم كذلك في صناعة هدف مبابي.


ومنح تألق ديوماندي مورينيو خيارًا هجوميًا إضافيًا قبل الكلاسيكو، في ظل غياب فينيسيوس عن المواجهة بسبب عقوبة إيقافه أربع مباريات في الدوري الإسباني، وفق النص الأصلي.


وكان ديوماندي قد أسهم في أهداف ريال مدريد أمام إشبيلية، قبل أن يقدم أداءً مؤثرًا خلال مشاركته القصيرة أمام فريقه السابق لايبزيغ.


وفي المقابل، أظهرت مشاركة فينيسيوس أساسيًا أمام الفريق الألماني أن مورينيو لا يزال يبحث عن التوازن الأمثل في الخط الأمامي، بعدما أشاد بالتزام اللاعب البرازيلي الدفاعي وقدرته على مراقبة الظهير الأيمن للمنافس، رغم محدودية تأثيره الهجومي.

الدفاع.. المشكلة التي لم تحل بعد

على الرغم من الفوز بنتيجة 4-1 في المباراتين الأخيرتين، لم ينجح ريال مدريد في إنهاء جميع المخاوف بشأن تنظيمه الدفاعي، إذ تمكن منافسوه من صناعة فرص خطيرة، خصوصًا عند فقدان الكرة أو تقدم عدد كبير من لاعبي الفريق إلى الهجوم.


أمام إشبيلية، أبعد فالفيردي محاولة خطيرة قرب خط المرمى، في وقت كان فيه ريال مدريد متقدمًا بهدفين، قبل أن يضيف مبابي الهدف الثالث بعد دقائق.


وفي مواجهة لايبزيغ، اضطر الحارس البلجيكي تيبو كورتوا إلى التدخل مرتين أمام رومولو وكريستوفر نكونكو خلال الشوط الأول، قبل أن يفتتح برناردو سيلفا التسجيل.


وأقر مورينيو بعد المباراة الأوروبية بأن فريقه كان معرضًا لاستقبال الهدف الأول، مشيدًا بتدخلات كورتوا، كما انتقد الطريقة التي استقبل بها ريال مدريد هدفًا أمام لايبزيغ وآخر أمام إشبيلية، رابطًا ذلك بتراجع التركيز والإفراط في الثقة بعد التقدم في النتيجة.


وتبرز المشكلة بصورة خاصة في المساحات خلف لاعبي الوسط والأطراف، لا سيما مع تقدم فالفيردي للمشاركة في بناء الهجمات، وما قد ينجم عن ذلك من اتساع المسافات بين الخطوط عند فقدان الاستحواذ.


كما أن سجل الفريق خارج أرضه يضيف عاملًا آخر إلى صعوبة المواجهة المقبلة؛ إذ حقق ريال مدريد انتصاراته الخمسة في الدوري هذا الموسم على ملعبه، مقابل فوزين وخسارتين في أربع مباريات خارج ملعبه، كانت إحداهما أمام ريال بيتيس والأخرى أمام أتلتيكو مدريد.

برشلونة اختبار مختلف لمورينيو

يخوض ريال مدريد الكلاسيكو وهو في المركز الثالث برصيد 21 نقطة من تسع مباريات، متأخرًا بست نقاط عن برشلونة المتصدر، الذي فاز بمبارياته التسع وسجل خلالها 39 هدفًا.


وسيمنح الفوز الفريق الملكي فرصة تقليص الفارق إلى ثلاث نقاط، بينما ستؤدي الخسارة إلى اتساعه إلى تسع نقاط، ما سيزيد صعوبة المنافسة على لقب الدوري.


لكن برشلونة يدخل المواجهة بدوره بعد خسارة أمام باريس سان جيرمان الفرنسي بنتيجة 2-4 في دوري أبطال أوروبا، أنهت سلسلة من 11 انتصارًا متتاليًا للفريق الكتالوني في مختلف المسابقات.


وخلال تلك المباراة، واجه دفاع برشلونة بقيادة المدرب الألماني هانزي فليك صعوبات في التعامل مع تحركات لاعبي باريس وسرعة انتقالهم إلى الهجوم. وسدد الفريق الفرنسي 22 كرة، بينها 12 على المرمى، واضطر الحارس خوان غارسيا إلى التصدي لعشر محاولات، وفق إحصاءات أوبتا.


وأظهرت المباراة أيضًا أن فقدان الكرة وترك المساحات أمام المهاجمين قد يفتحان المجال أمام المنافس لصناعة فرص متكررة، وهي نقطة يمكن أن تهم مورينيو عند وضع خطته للكلاسيكو، خصوصًا مع وجود مبابي وديوماندي في الخط الأمامي.


غير أن استغلال هذه المساحات سيعتمد على قدرة لاعبي وسط ريال مدريد على تجاوز ضغط برشلونة ونقل الكرة بسرعة إلى الهجوم، مع الحفاظ على التوازن الدفاعي ومنع المنافس من استثمار المساحات خلف لاعبي الوسط والأطراف.


وبعد أكثر من مئة يوم على توليه تدريب ريال مدريد، يبدو مورينيو أقرب إلى تحديد الأدوار التي تمنح فريقه قدرة أكبر على الاحتفاظ بالكرة وصناعة الفرص، مستفيدًا من نقل فالفيردي إلى مركز الظهير الأيمن ومنح غولر وبرناردو سيلفا أدوارًا أكثر تأثيرًا في الوسط.


وقد أثمرت التعديلات الأخيرة انتصارين بنتيجة واحدة أمام إشبيلية ولايبزيغ، لكن مواجهة برشلونة ستضعها أمام اختبار أكثر تعقيدًا، وستكشف مدى قدرة ريال مدريد على الجمع بين التحسن الهجومي والانضباط الدفاعي، وهما العاملان اللذان قد يحددان مسار الكلاسيكو ومستقبل صحوة الفريق هذا الموسم.

أخبار متعلقة :