نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
عضو بالقومى لحقوق الإنسان: مصارحة فخامة الرئيس السيسى للمواطنين خلال منتدى مصر رسالة ثقة :اليوم السابع, اليوم الخميس 22 أكتوبر 2026 01:03 صباحاً
كتبت منة الله حمدى
الأربعاء، 21 أكتوبر 2026 03:35 مأكد الدكتور محمد ممدوح، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان رئيس مجلس أمناء مجلس الشباب المصري، أن جلسة «أمن الوطن والمواطن» ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، بحضور فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، شكلت واحدة من المحطات المهمة في مناقشة قضايا الأمن الوطني بمفهومها الشامل، ليس فقط لما تضمنته من عروض ومناقشات رفيعة المستوى، وإنما لما شهدته من مصارحة مباشرة وواضحة بين القيادة السياسية والمواطنين حول طبيعة التحديات التي تواجه الدولة، والجهود المبذولة للتعامل معها، وأولويات التطوير خلال المرحلة المقبلة.
وقال ممدوح إن أبرز ما ميز المناقشات هو الصراحة اللافتة التي تحدث بها فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، والأريحية التي تناول بها القضايا المطروحة، وحرصه على تقديم الصورة بمختلف أبعادها، بما فيها التحديات والصعوبات، دون الاكتفاء باستعراض النجاحات أو الإنجازات، معتبرًا أن هذه المكاشفة تمثل قيمة سياسية ومؤسسية مهمة، ورسالة تؤكد أن بناء الثقة بين المواطن والدولة يبدأ من احترام وعي المواطن وحقه في المعرفة، وإطلاعه على حقيقة الأوضاع والتحديات التي تواجه وطنه.
منتدى مصر مساحة للحوار المباشر
وأضاف أن ما شهدته الجلسة يعكس أهمية منتدى مصر باعتباره مساحة للحوار المباشر تتجاوز الشكل التقليدي للمؤتمرات والفعاليات الرسمية، مشيرًا إلى أن وجود فخامة رئيس الجمهورية وسط هذه المناقشات، واستماعه إلى الطروحات وتفاعله معها بصورة مباشرة، يمنح الحوار قيمة استثنائية، ويؤكد أهمية الانتقال من مجرد عرض السياسات العامة إلى مناقشتها وتفسيرها أمام المواطنين.
ركائز أساسية للحكم الرشيد
وأوضح أن المصارحة التي شهدتها الجلسة تستحق التوقف أمامها من منظور حقوقي، لأن الحق في المعرفة والحصول على المعلومات، وتعزيز الشفافية والمشاركة المجتمعية، تمثل جميعها ركائز أساسية للحكم الرشيد وبناء المؤسسات الحديثة، مؤكدًا أن المواطن عندما يعرف حجم التحديات ويستوعب أسباب القرارات يصبح أكثر قدرة على المشاركة الواعية في الشأن العام، وأكثر ثقة في المؤسسات التي تتعامل معه بوضوح واحترام.
حماية الأمن القومي المصري
وأشاد ممدوح بالمستوى الرفيع الذي اتسمت به مداخلات الوزراء والمسؤولين المشاركين، وفي مقدمتهم اللواء محمود توفيق وزير الداخلية، والدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية، والفريق محمد عبد الرحمن ربيع رئيس الهيئة القومية لإدارة الأزمات والطوارئ، مؤكدًا أن العروض التي قدموها عكست قدرًا واضحًا من الإعداد والتمكن من الملفات، والقدرة على شرح القضايا المعقدة بلغة مباشرة، وربطت بصورة متكاملة بين الأمن الداخلي والتحديات الإقليمية وإدارة الأزمات، بما يعكس أهمية التنسيق المؤسسي في حماية الأمن القومي المصري.
وأشار إلى أن المناقشات قدمت فرصة مهمة لإعادة قراءة مفهوم الأمن من منظور حقوق الإنسان، باعتبار أن أمن الوطن وأمن المواطن ليسا مفهومين منفصلين، وأن قوة المؤسسات الأمنية لا تُقاس فقط بقدرتها على مواجهة الجريمة والإرهاب، وإنما أيضًا بقدرتها على حماية الحقوق والحريات، وترسيخ سيادة القانون، وتقديم خدمات تتسم بالكفاءة والعدالة واحترام الكرامة الإنسانية.
القيمة الحقيقية الجهود تتجسد في انعكاسها على الحياة اليومية للمواطن
وأكد أن ما عرضه وزير الداخلية بشأن تطوير المنظومة الأمنية، وتحديث غرف العمليات، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي، والتوسع في الخدمات الإلكترونية، وتطوير آليات تلقي الشكاوى والاستجابة للبلاغات، يمثل ملفات مهمة في مسار تحديث العمل الشرطي، لافتًا إلى أن القيمة الحقيقية لهذه الجهود تتجسد في انعكاسها على الحياة اليومية للمواطن، ومدى شعوره بالأمان، وسرعة حصوله على الخدمة، وحسن معاملته، وقدرته على الوصول إلى آليات فعالة للشكوى والإنصاف. مشددًا؛ على أن حديث وزير الداخلية عن أهمية كسب ثقة المواطنين والحفاظ عليها يستحق اهتمامًا خاصًا، باعتبار أن الثقة المجتمعية ليست نتيجة تلقائية لامتلاك الإمكانات أو تطوير المنشآت، وإنما تُبنى من خلال الممارسة اليومية، واحترام القانون، والاستجابة للشكاوى، والشفافية في التعامل مع الوقائع، والمساواة بين المواطنين في الحصول على الخدمات الأمنية دون تمييز.
ولفت إلى أن التوسع في توظيف التكنولوجيا الحديثة داخل المنظومة الأمنية يفرض بالتوازي تطوير الضمانات القانونية والمؤسسية لحماية الخصوصية والبيانات الشخصية، وضمان الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن تحديث أدوات إنفاذ القانون ينبغي أن يقترن دائمًا بتعزيز ضمانات حماية الحقوق والحريات.
حماية المجتمع وصون الكرامة الإنسانية
وفيما يتعلق بمراكز الإصلاح والتأهيل، أوضح ممدوح أن تطوير السياسة العقابية يمثل أحد الملفات المهمة في قياس تقدم منظومة العدالة، وأن الاهتمام بالتعليم والرعاية الصحية والتأهيل المهني وإعادة الإدماج المجتمعي يعكس أهمية الانتقال من المفهوم التقليدي لتنفيذ العقوبة إلى مفهوم أكثر شمولًا، يوازن بين حماية المجتمع وصون الكرامة الإنسانية، وفقًا للضمانات الدستورية والمعايير الدولية ذات الصلة.
وأضاف أن مشاركة وزير الخارجية ورئيس الهيئة القومية لإدارة الأزمات والطوارئ منحت الجلسة بُعدًا استراتيجيًا أوسع، وأظهرت أن الأمن الوطني لا ينفصل عن قدرة الدولة على إدارة التحديات الإقليمية، والاستعداد للأزمات، وحماية مقومات التنمية والاستقرار، مشددًا على أن مفهوم الأمن الإنساني يظل حاضرًا في هذه المعادلة، باعتباره يرتبط بحياة المواطن وسلامته وحقوقه ومستقبله.
الاعتراف بالتحديات ومناقشتها علنًا لا ينتقص من هيبة الدولة
وأكد ممدوح أن إحدى أهم الرسائل التي خرج بها من الجلسة هي أن الاعتراف بالتحديات ومناقشتها علنًا لا ينتقص من هيبة الدولة أو قوة مؤسساتها، بل يعزز مصداقيتها، مشيرًا إلى أن المصارحة التي اتسمت بها مداخلات الرئيس قدمت نموذجًا يستحق البناء عليه في مختلف مجالات العمل العام، بحيث تصبح الشفافية والاستماع إلى المواطنين وتفسير السياسات جزءًا أصيلًا من منهج إدارة الشأن العام.
ودعا ممدوح إلى البناء على ما طرحه منتدى مصر من خلال استمرار الحوار المؤسسي والمجتمعي حول القضايا التي تمس حياة المواطنين، وإتاحة مساحة أكبر للخبراء ومؤسسات المجتمع المدني للمشاركة في تقييم السياسات العامة، وربط مخرجات الجلسات بمؤشرات واضحة لقياس التطوير وتحسين جودة الخدمات، مؤكدًا أن القيمة المستدامة لأي حوار وطني تتجسد في قدرته على تحويل المناقشات إلى نتائج يشعر بها المواطن.
واختتم الدكتور محمد ممدوح تصريحه قائلًا: "شاركت في جلسة أمن الوطن والمواطن، وكان أكثر ما استوقفني أن فخامة الرئيس تحدث بمنتهى الصراحة والأريحية، ووضع أمام الحاضرين صورة واضحة للتحديات والجهود المبذولة لمواجهتها. وهذه المصارحة في حد ذاتها قيمة كبيرة يجب أن تُحسب لمنتدى مصر، لأنها تعزز الثقة وتحترم وعي المواطن، وتؤكد أن الحوار الحقيقي لا يقوم على عرض الإنجازات وحدها، وإنما على مناقشة الواقع بكل ما يحمله من نجاحات وتحديات؛ مضيفًا؛ إن الأمن الحقيقي لا يقتصر على حماية الحدود أو مواجهة الجريمة، بل يمتد إلى حماية كرامة المواطن وحقوقه، وضمان عدالة تطبيق القانون، وشعوره بأن مؤسسات الدولة تعمل من أجله وتستمع إليه وتحترم إنسانيته. فكلما ازدادت ثقة المواطن في مؤسسات وطنه، ازدادت قدرة الدولة على مواجهة التحديات، وترسخت مقومات أمنها واستقرارها".


















0 تعليق