نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
البابا ديمتريوس الكرام، فلاح أمي صار بطريركا ووضع قواعد الأصوام والأعياد المسيحية, اليوم الجمعة 23 أكتوبر 2026 04:08 صباحاً
تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى نياحة البابا ديمتريوس الكرام، البابا الثاني عشر في عداد باباوات الكرسي الإسكندري، الذي ارتبط اسمه بوضع قواعد حساب الأبقطي، لتحديد موعد عيد القيامة والأصوام المرتبطة به وفق حسابات كنسية ثابتة.
وتحمل سيرة البابا ديمتريوس ملامح استثنائية، إذ لم يكن في بداية حياته رجلًا من رجال العلم أو المعرفة، بل كان فلاحًا بسيطًا لا يعرف القراءة والكتابة، ومتزوجًا من امرأة عاش معها سنوات طويلة في حياة اتسمت، بحسب التقليد الكنسي، بالطهارة والعفة، حتى اختياره بطريركًا للكنيسة.
من حياة البساطة إلى كرسي مار مرقس
تروي السيرة الكنسية أن البابا ديمتريوس عاش مع زوجته 47 عامًا قبل اختياره للبطريركية، دون أن يعرف أحد من الشعب سر حياتهما. وعندما اقتربت نياحة البابا يوليانوس، البطريرك الحادي عشر، ظهر له ملاك الرب في رؤيا، وأخبره أن ديمتريوس هو الذي سيخلفه، وحدد له علامة تتمثل في مجيء رجل يحمل عنقود عنب في غير أوانه.
وفي اليوم التالي، حضر ديمتريوس إلى البابا يوليانوس حاملًا عنقودًا من العنب، طالبًا بركته، فتعرف إليه البطريرك وأعلن أمام الحاضرين أنه سيكون خليفته. وبعد نياحة البابا يوليانوس، جرى اختيار ديمتريوس وتكريسه بطريركًا، لتبدأ مرحلة جديدة في حياته، شهدت، وفق الرواية الكنسية، انفتاح ذهنه على المعرفة وتعلمه القراءة والكتابة، إلى جانب التعمق في الكتب المقدسة والتعاليم الكنسية.
حساب الأبقطي وتنظيم الأعياد
ويُعد حساب الأبقطي من أبرز ما ارتبط باسم البابا ديمتريوس الكرام، إذ اهتم بوضع قواعد حسابية تساعد على تحديد موعد عيد القيامة المجيد وتنظيم مواعيد الأصوام والأعياد المرتبطة به.
وتذكر السيرة الكنسية أن الكنائس في ذلك الوقت لم تكن جميعها تتبع نظامًا موحدًا في تحديد موعد الاحتفال بعيد القيامة، كما كانت هناك اختلافات بشأن ترتيب الأصوام ومدى ارتباط الصوم الأربعيني بأسبوع الآلام. ولذلك عمل البابا ديمتريوس على وضع قواعد تنظم هذه المواعيد، وضم الصوم الأربعيني إلى أسبوع الآلام في إطار ترتيب كنسي متكامل.
وبحسب التقليد، أرسل البابا رسائل إلى عدد من رؤساء الكنائس والأساقفة لشرح هذه القواعد، فحظيت بالقبول في كنائس عديدة، وأصبح لحساب الأبقطي دور بارز في تنظيم التقويم الكنسي القبطي وتحديد موعد عيد القيامة.
سيرة ارتبطت بالطهارة والتوبة
وتبرز في سيرة البابا ديمتريوس رواية كنسية أخرى تتعلق بحرصه على التوبة والطهارة، إذ تذكر أنه كان يحث المؤمنين على مراجعة أنفسهم والاستعداد للتناول من الأسرار المقدسة، الأمر الذي أثار تساؤلات لدى بعض أبناء الشعب بسبب كونه متزوجا.
وتروي السيرة أن ملاك الرب ظهر له، بحسب الرواية، ونصحه بإزالة الشك من نفوس الناس، فكشف أمام الشعب طبيعة حياته مع زوجته، وأظهر ما اعتبرته الكنيسة علامة على طهارتهما، فزالت الشكوك والتف الشعب حول راعيه.
كما شهد عصره ظهور خلافات عقائدية وفكرية، فاهتم بتعليم المؤمنين وتثبيتهم في الإيمان الذي تسلمته الكنيسة، وواجه التعاليم التي رأت الكنيسة أنها تخالف معتقداتها، وظل يؤدي دوره الرعوي حتى تقدمت به السن وأضعفه المرض، فكان يُحمل إلى الكنيسة لمواصلة تعليم الشعب.
43 عامًا في رئاسة الكنيسة
وتذكر السيرة الكنسية أن البابا ديمتريوس الكرام عاش 105 أعوام، قضى منها 43 عامًا على كرسي مار مرقس، قاد خلالها الكنيسة في مرحلة مهمة من تاريخها، قبل أن تنيح نفسه بسلام، تاركًا سيرة ارتبطت بالنسك والطهارة والتعليم وتنظيم حساب الأعياد.
وتظل ذكرى البابا ديمتريوس حاضرة في الوجدان القبطي، ليس فقط بوصفه أحد بطاركة الإسكندرية، بل باعتباره شخصية ارتبط اسمها بحساب الأبقطي، الذي أسهم في ضبط موعد عيد القيامة وتنظيم دورة الأصوام والأعياد في التقويم الكنسي القبطي.
أخبار متعلقة :