أكد الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، أهمية تحصين الشباب من الأفكار المتطرفة والمعلومات المضللة، من خلال الحوار الواعي وتصحيح المفاهيم الخاطئة والاحتكام إلى الأدلة العلمية والقيم الأخلاقية، محذرا من التعصب والإقصاء وإصدار الأحكام المسبقة، ومشددا على ضرورة احترام كرامة الإنسان وحقوقه، وتعزيز ثقافة الاختلاف وقبول التنوع.
جاء ذلك خلال ندوة "وعي الشباب بين الحقيقة والمفاهيم المغلوطة"، التي استضافتها جامعة الفيوم، اليوم الأربعاء، بقاعة الاحتفالات الكبرى، ونظمتها الإدارة العامة لقطاع خدمة المجتمع وتنمية البيئة بالتعاون مع كلية دار العلوم، بحضور الدكتور شريف محمد صبري العطار، القائم بأعمال رئيس الجامعة ونائب رئيس الجامعة لشئون التعليم والطلاب، والدكتور عاصم العيسوي، نائب رئيس الجامعة لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، وعدد من عمداء الكليات وأعضاء هيئة التدريس والطلاب، وممثلي الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف والكنيسة.
وأوضح مفتي الجمهورية أن الوعي يمثل حلقة وصل أساسية بين العلم والدين والقيم الأخلاقية، وأن التكامل بين المعرفة العلمية الصحيحة والفهم المستنير للتعاليم الدينية يسهم في بناء شخصية متوازنة، قادرة على التفكير النقدي والتمييز بين الحقائق والمفاهيم المغلوطة، لافتا إلى أن العلم ينمي لدى الشباب مهارات التحليل والاستدلال والتحقق من المعلومات، فيما يعزز الفهم الصحيح للدين القيم الإنسانية، وفي مقدمتها التسامح والرحمة واحترام الآخر وتحمل المسئولية.
وشدد على أهمية التعامل مع الأفكار غير المألوفة أو المخالفة للسائد بعيدا عن الرفض المطلق أو الأحكام المسبقة، داعيا الشباب إلى مناقشة الأفكار بالحوار الموضوعي والاستناد إلى الأدلة، بدلا من الانسياق وراء الشائعات أو تبني مواقف قائمة على التعصب.
وأكد مفتي الجمهورية أن مواجهة التضليل الفكري تتطلب بناء وعي قادر على التمييز بين الرأي والحقيقة، وفحص المعلومات ومصادرها قبل تصديقها أو تداولها، مشيرا إلى الدور المحوري للجامعات والمؤسسات الدينية والثقافية في تنمية وعي الشباب، من خلال تنظيم الندوات واللقاءات التوعوية التي تجمع بين المعرفة العلمية والفهم الديني الرشيد، بما يعزز قدرتهم على اتخاذ مواقف واعية ومسئولة، ويحميهم من الاستغلال الفكري والتضليل، ويدعم مشاركتهم الإيجابية في بناء المجتمع وتحقيق تقدمه.
من جانبه، أكد الدكتور شريف العطار أن تعزيز وعي الشباب أصبح ضرورة في ظل التطورات المتسارعة وانتشار المعلومات عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية، وما يصاحب ذلك من تداول للشائعات والأفكار المغلوطة التي قد تؤثر في تشكيل وعي الشباب واتجاهاتهم.
وشدد العطار على أهمية تنمية مهارات التفكير النقدي وترسيخ ثقافة التحقق من المعلومات قبل نشرها أو تداولها، مشيرا إلى أن وعي الشباب يمثل أحد الركائز الأساسية لبناء المجتمع وتقدمه، وأن المرحلة الراهنة تتطلب امتلاكهم القدرة على تحليل المعلومات وفهم الأحداث بصورة موضوعية، وعدم الانسياق وراء المحتوى المضلل.
وأضاف أن المؤسسات التعليمية تتحمل مسئولية مهمة في تنمية التفكير العلمي وتعزيز ثقافة الحوار وقبول الآخر، بما يساعد الطلاب على تكوين آرائهم استنادا إلى المعرفة والأدلة، ويعزز قدرتهم على التعامل الواعي مع القضايا المجتمعية والفكرية.
بدوره، أوضح الدكتور عاصم العيسوي أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت مصدرا رئيسيا للمعلومات لدى قطاع كبير من الشباب، وهو ما يفرض ضرورة التعامل معها بوعي ومسئولية، من خلال التأكد من مصادر الأخبار ومصداقيتها، والتمييز بين الرأي والحقيقة، والامتناع عن إعادة نشر المعلومات غير الموثوقة.
وفي ختام الندوة، استمع مفتي الجمهورية إلى تساؤلات الطلاب وأجاب عنها، في إطار مناقشة القضايا المرتبطة بوعي الشباب وتصحيح المفاهيم المغلوطة، فيما أهدى الدكتور شريف العطار درع جامعة الفيوم إلى الدكتور نظير عياد، تقديرا لجهوده.
أخبار متعلقة :