عيون مصر

من البطاطس إلى الفراولة.. كيف يستعد مزارعى المحاصيل الشتوية لموسم البرد؟ :اليوم السابع

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
من البطاطس إلى الفراولة.. كيف يستعد مزارعى المحاصيل الشتوية لموسم البرد؟ :اليوم السابع, اليوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026 10:03 صباحاً

كتبت أسماء نصار

الأربعاء، 21 أكتوبر 2026 09:00 ص

مع اقتراب فصل الشتاء وانخفاض درجات الحرارة، تبدأ المحاصيل الزراعية في مواجهة مرحلة مهمة تتطلب استعدادات مبكرة لضمان استمرار النمو والحفاظ على الإنتاجية وجودة المحصول، وبين الزراعات الحقلية التي تمثل أساسًا للأمن الغذائي، ومحاصيل الخضر والفاكهة التي ترتبط بتلبية احتياجات السوق المحلي والتصدير، تبرز أهمية التعامل مع التغيرات الجوية وفقًا لطبيعة كل محصول ومرحلة نموه، خاصة مع احتمالات تعرض بعض المناطق لموجات برد مفاجئة أو انخفاضات حادة في درجات الحرارة.

وتأتي البطاطس والفراولة والبصل والثوم والطماطم الشتوية، ضمن المحاصيل التي تتطلب اهتمامًا خاصًا خلال هذه الفترة، إذ تختلف احتياجات كل منها في التعامل مع البرودة، كما تتباين آثار انخفاض الحرارة على النمو الخضري وتكوين الدرنات والثمار وجودتها، وهو ما يجعل المتابعة المستمرة للحقول وتطبيق التوصيات الفنية من العوامل المهمة لتقليل الخسائر المحتملة والحفاظ على العائد الاقتصادي للمزارعين.

 

البطاطس.. متابعة الإنبات وحماية النباتات من الإجهاد

تُعد البطاطس من المحاصيل الشتوية المهمة في مصر، سواء لتلبية احتياجات السوق المحلي أو لدعم الصادرات الزراعية، وتتطلب زراعتها خلال فترات انخفاض الحرارة متابعة حالة الإنبات والنمو، مع مراعاة المواعيد المناسبة للزراعة وطبيعة المنطقة والظروف الجوية السائدة.

وتؤثر درجات الحرارة المنخفضة في سرعة نمو النباتات، بينما قد يؤدي تعرض الأجزاء النباتية للصقيع إلى حدوث أضرار تختلف شدتها بحسب مستوى الانخفاض ومدته ومرحلة نمو المحصول، لذلك تبرز أهمية انتظام الري وفقًا لحالة التربة واحتياجات النبات، وتجنب الإفراط في استخدام المياه، إلى جانب متابعة ظهور أعراض الإجهاد أو الإصابة بالأمراض التي قد تتفاقم في ظل الرطوبة المرتفعة وسوء التهوية.

كما يمثل الالتزام بالتوصيات الفنية الخاصة بالتسميد ومكافحة الآفات والأمراض عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على قوة النباتات، مع ضرورة عدم اللجوء إلى معاملات زراعية غير موصى بها لمجرد توقع انخفاض درجات الحرارة.

 

الفراولة.. جودة الثمار تبدأ من إدارة الحقل

تحظى الفراولة بأهمية خاصة بين المحاصيل الشتوية المصرية، نظرًا لقيمتها الاقتصادية وارتباطها بأسواق التصدير، وهو ما يجعل الحفاظ على جودة الثمار وسلامتها التسويقية أولوية للمزارعين، خاصة في المناطق التي تتوسع في إنتاجها بغرض التصدير.

وتحتاج زراعات الفراولة إلى متابعة دقيقة لدرجات الحرارة والرطوبة داخل الحقل، إذ يمكن أن تؤثر البرودة الشديدة في نمو النباتات وتطور الأزهار والثمار، كما ترتبط الرطوبة الزائدة بزيادة مخاطر بعض الأمراض الفطرية التي تؤثر في جودة الإنتاج.

وتتطلب حماية المحصول تنظيم الري بما يتناسب مع احتياجات النباتات وطبيعة التربة، مع تجنب تشبعها بالمياه، والاهتمام بالتهوية الجيدة ومتابعة الحالة الصحية للأوراق والثمار، كما ينبغي الالتزام ببرامج المكافحة المعتمدة وفترات الأمان الخاصة بالمبيدات، خصوصًا في المزارع الموجهة للتصدير، حيث تمثل جودة المنتج والالتزام بالاشتراطات الصحية عنصرين أساسيين في النفاذ إلى الأسواق الخارجية.

 

البصل والثوم.. التوازن بين الرطوبة واحتياجات النمو

تدخل زراعات البصل والثوم ضمن المحاصيل الشتوية التي تتأثر كفاءة نموها بالظروف الجوية وإدارة المياه والتسميد. ويحتاج المحصولان إلى متابعة مستمرة خلال مراحل النمو المختلفة، مع مراعاة الفروق بين احتياجات النباتات في بداية الموسم والمراحل التالية من تكوين الأبصال ونضجها.

ويكتسب تنظيم الري أهمية كبيرة في هذه الزراعات، إذ إن زيادة الرطوبة عن احتياجات النبات قد تهيئ الظروف المناسبة لانتشار بعض الأمراض، بينما يؤدي نقص المياه إلى إجهاد النباتات والتأثير في نموها. ومن ثم، فإن تحديد مواعيد الري وكمياته يجب أن يستند إلى حالة التربة ومرحلة نمو المحصول، وليس إلى جدول ثابت بمعزل عن الظروف الفعلية للحقل.

كما تسهم المتابعة الدورية في اكتشاف الإصابات مبكرًا والتعامل معها وفقًا للتوصيات الفنية، بما يساعد على تقليل الفاقد والحفاظ على جودة الإنتاج عند الحصاد.

 

الطماطم الشتوية.. الحماية من التقلبات المفاجئة

تمثل الطماطم أحد المحاصيل الرئيسية في سوق الخضر المصري، وتكتسب العروات الشتوية أهمية في توفير الإنتاج على مدار العام. ومع انخفاض درجات الحرارة، تتباطأ بعض العمليات الحيوية داخل النبات، وقد تتأثر معدلات النمو وتكوين الأزهار والعقد ونضج الثمار، بحسب شدة البرودة ومدتها والظروف المحيطة بالنبات.

وتزداد أهمية المتابعة في الزراعات المكشوفة، خاصة عند توقع موجات برد حادة، بينما تتطلب الزراعات المحمية إدارة دقيقة للتهوية والحرارة والرطوبة، بما يضمن توفير ظروف مناسبة للنمو ويحد من فرص انتشار الأمراض.

وتساعد المتابعة المنتظمة للنباتات، والالتزام بمواعيد الري والتسميد، والتدخل المبكر عند ظهور الأعراض المرضية، على تقليل تأثير التقلبات الجوية والحفاظ على إنتاجية المحصول، مع ضرورة اختيار وسائل الحماية الملائمة لطبيعة الزراعة وتكلفتها والظروف المتوقعة.

 

الصقيع.. الخطر الأكبر على بعض الزراعات

لا يرتبط تأثير الشتاء بانخفاض درجات الحرارة وحده، بل تتوقف درجة الضرر على وصول الحرارة إلى مستويات حرجة بالنسبة للمحصول، ومدة التعرض لها، ومرحلة نمو النبات، فضلًا عن طبيعة الموقع الزراعي. وتختلف استجابة المحاصيل للبرودة؛ فبعضها يستطيع تحمل انخفاضات معينة، بينما تكون الأزهار والثمار الحديثة والأجزاء النباتية الغضة أكثر حساسية في ظروف محددة.

وتتطلب مواجهة الصقيع متابعة النشرات الجوية والتحذيرات الزراعية، مع الاهتمام بالحقول الواقعة في المناطق المنخفضة التي قد تتجمع فيها كتل الهواء البارد. كما ينبغي تنفيذ إجراءات الحماية وفقًا لطبيعة المحصول ونظام الزراعة والتوصيات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب استخدام وسائل عشوائية قد تزيد الأضرار أو ترفع تكاليف الإنتاج دون فائدة مؤكدة.

 

الإرشاد الزراعي.. خط الدفاع الأول عن المحاصيل

تمثل المتابعة الميدانية والتواصل مع أجهزة الإرشاد الزراعي عنصرين أساسيين في استعداد المزارعين لموسم البرد، خاصة مع اختلاف تأثيرات التغيرات الجوية من محافظة إلى أخرى، ومن منطقة زراعية إلى أخرى داخل المحافظة نفسها.

ويأتي الالتزام بالمواعيد المناسبة للزراعة، واختيار الأصناف الملائمة للظروف المحلية، وضبط الري والتسميد، والرصد المبكر للآفات والأمراض، ضمن الإجراءات التي تساعد على رفع كفاءة إدارة المحاصيل وتقليل المخاطر. كذلك تكتسب متابعة التوقعات الجوية أهمية متزايدة في تحديد توقيت تنفيذ العمليات الزراعية وتجنب تعريض النباتات لمزيد من الإجهاد خلال فترات التقلبات الحادة.

ومع دخول الموسم الشتوي، لا تتوقف الاستعدادات عند مواجهة موجات البرد بعد حدوثها، بل تبدأ من الإدارة الجيدة للحقل منذ المراحل الأولى للزراعة، بما يحقق التوازن بين حماية النباتات وخفض تكاليف الإنتاج والحفاظ على جودة المحاصيل. وبين البطاطس والفراولة والطماطم والبصل والثوم، تبقى قدرة المزارع على الاستجابة السريعة للتغيرات الجوية، استنادًا إلى التوصيات الفنية والمتابعة المستمرة، عاملًا مهمًا في حماية الإنتاج الزراعي خلال فصل الشتاء.
 

أخبار متعلقة :