في محطة فارقة من تاريخ مصر الحديث، برز الدور التنويري للبابا كيرلس الرابع البطريرك الـ110، المعروف بلقب «أبو الإصلاح»، من خلال مبادراته التعليمية والثقافية في القرن التاسع عشر. وسعى إلى جعل الكنيسة نموذجاً للتحديث المؤسسي والمجتمعي الذي يخدم جميع أبناء الوطن دون تمييز.
ومن أبرز خطواته إحضار ثاني مطبعة إلى مصر بعد المطبعة الأميرية، حيث أمر باستقبالها في موكب شعبي مهيب يشارك فيه رجال الإكليروس بالألحان والتراتيل، مبرراً ذلك بقوله: «لست أكرم آلة من حديد ولكني أكرم المعرفة التي ستنتشر بواسطتها». كما أسس مدرسة كبرى للأقباط في قلب العاصمة، ومدرسة رائدة للبنات في حارة السقايين، واعتمد مناهج تجمع بين العلوم المدنية واللغات الأجنبية، مع اهتمام خاص باللغة القبطية والألحان الكنسية.
وأسهمت هذه المدارس في تخريج أجيال متعلمة استفادت منها الدولة المصرية في دواوين الحكومة ومؤسساتها الحديثة.

















0 تعليق