أكد خبراء أن قطاع الورق في دولة الإمارات أظهر مرونة في مواجهة اضطرابات سلاسل التوريد، مدعوماً بإجراءات حكومية شملت توفير مسارات بديلة للإمداد وإنشاء «ممرات خضراء»، بهدف الحد من تأثير الاختناقات التجارية المرتبطة بالاضطرابات في منطقة مضيق هرمز.
جاء ذلك خلال افتتاح معرض «برو بابير 2026»، المتخصص في العلاقات التجارية بين الشركات، والذي أقيم أخيراً في دبي، بحضور وكيل وزارة التجارة الخارجية، فهد القرقاوي، والوكيل المساعد لقطاع التنمية الصناعية بالإنابة في وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، ابتسام علي السعدي، إلى جانب عدد من العاملين في القطاع.
وتعمل شركات صناعة الورق في الإمارات، التي تُقدّر قيمتها السوقية بنحو ملياري دولار، على إعادة صياغة استراتيجياتها لمواصلة النمو، مع التركيز على السوق المحلية وأسواق دول الخليج، في ظل التحديات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف المواد الخام والمعوقات اللوجستية التي تحد من التوسع في الصادرات إلى الأسواق العالمية.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة «M.A.H.Y. Khoory»، عبد الرحمن عبيد، إن المبادرات الحكومية، مثل «اصنع في الإمارات»، تشكل ركيزة لدعم القطاع الصناعي، مشيراً إلى أهمية تجاوز زيادة القدرات التصنيعية إلى تطوير القدرات والمواد التي تحتاج إليها المنطقة للمنافسة في صناعات المستقبل.
وأضاف أن الربط بين استعادة الموارد والتصنيع وابتكار المواد يمكن أن يسهم في بناء منظومات صناعية أكثر قوة، وتحقيق قيمة مضافة أكبر على مستوى المنطقة.
من جانبه، قال المدير التنفيذي لشركة «ستار بيبر ميل»، ماجد رشيد، إن الأولوية الحالية تتمثل في تلبية احتياجات السوق المحلية، مشيراً إلى الإقبال على منتجات الشركة من حيث الجودة والخدمة وموثوقية التوريد.
وأضاف أن الشركة بدأت تصدير منتجاتها إلى أسواق خليجية عبر النقل البري، إلا أن تكلفته لا تزال مرتفعة، في حين لا يُعد التصدير البحري مجدياً تجارياً في الوقت الراهن، بسبب الاضطرابات اللوجستية وارتفاع تكاليف الشحن.
بدوره، قال نائب الرئيس الأول للمشاريع الخاصة والشؤون التجارية في شركة «بيرل»، التابعة لمجموعة الغرير، حمد عبدالله الغرير، إن سلاسل التوريد في الإمارات لا تقتصر على نقل البضائع، بل تمثل عنصراً أساسياً لاستمرار النشاط الاقتصادي وتشغيل القطاعات الصناعية وتوفير الاحتياجات اليومية.
وأضاف أن سلاسل التوريد واجهت خلال العام الجاري تحديات غير مسبوقة، لكنها واصلت أداء دورها، مع استمرار توافر السلع في الأسواق واستمرار النشاط الاقتصادي. وأرجع ذلك إلى قرارات اتُخذت قبل الأزمة، إلى جانب إجراءات سريعة ومنسقة نُفذت خلال الأزمة.
وأشار إلى أن الموقع الجغرافي قد يفرض طبيعة التحديات، لكنه لا ينبغي أن يحد من قدرات الدولة أو طموحاتها.
وشهد قطاع صناعة الورق نمواً خلال عام 2025، مدفوعاً بتوسع التجارة الإلكترونية وزيادة الطلب على منتجات التغليف الورقي. ووفقاً لشركة «جراند فيو ريسيرش» (Grand View Research)، ارتفع حجم سوق تغليف الورق في الشرق الأوسط بنسبة 5% خلال العام الماضي، ليصل إلى 17.43 مليار دولار، مقارنة بـ16.7 مليار دولار في عام 2024، فيما قُدّرت حصة دول الخليج، بقيادة السعودية والإمارات، بنحو 13 مليار دولار.
ويستعرض معرض «برو بابير 2026» منتجات ومجالات صناعة الورق والورق المموج والمقوى والمناديل الورقية والصناعات التحويلية، بمشاركة شركات إقليمية ودولية تمثل مراحل مختلفة من سلسلة القيمة في القطاع. ويتضمن الحدث مؤتمراً على مدى يومين، يناقش خلاله قادة الصناعة مستقبل القطاع وأبرز القضايا المؤثرة فيه.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
أخبار متعلقة :