نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
كيف يعمل الوضع الآمن لحماية الأطفال على منصات التواصل الاجتماعي؟ :اليوم السابع, اليوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026 04:02 مساءً
كتبت هبة السيد
الأربعاء، 21 أكتوبر 2026 01:23 ملم يعد وجود الأطفال على منصات التواصل الاجتماعي مجرد وسيلة للترفيه أو التواصل مع الأصدقاء، بل أصبح جزءا من واقع رقمي يفرض تحديات تتعلق بسلامتهم وخصوصيتهم وطبيعة المحتوى الذي يتعرضون له. ومع تزايد هذه التحديات، تبرز أهمية وضع ضوابط تراعي أعمار المستخدمين، وتحدد مسؤوليات المنصات في توفير بيئة أكثر أمانا للأطفال والمراهقين.
وفي هذا السياق، يمثل القرار المشترك الصادر عن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في 17 سبتمبر 2026، بشأن حماية الأطفال والنشء على منصات التواصل الاجتماعي، إطارا لتنظيم استخدام هذه المنصات وفقا للفئات العمرية.
ويقوم القرار على منع الحسابات الشخصية المستقلة للأطفال دون 13 عاما، وإلزام المنصات بتفعيل نمط الاستخدام الآمن تلقائيا للمستخدمين من 13 إلى أقل من 15 عاما، إلى جانب وضع ضوابط للتحقق من العمر والحد من التحايل على القيود العمرية.
لا يتعامل جميع المستخدمين مع المحتوى الرقمي بالقدرة نفسها على التمييز بين المعلومات الموثوقة والمضللة، أو بين التواصل الطبيعي ومحاولات الاستغلال، فالأطفال قد يواجهون محتوى لا يتناسب مع أعمارهم، أو يتعرضون للتنمر والمضايقات والابتزاز، من دون امتلاك الخبرة الكافية للتعامل مع هذه المواقف.
ومن هنا تأتي أهمية تخصيص ضوابط تراعي المرحلة العمرية، بدلا من التعامل مع الأطفال باعتبارهم مستخدمين بالغين يتمتعون بالقدرة نفسها على تقييم المخاطر واتخاذ القرارات المناسبة.
يعني أن المنصات المشمولة بالقرار مطالبة بعدم إنشاء حسابات شخصية مستقلة لهذه الفئة أو تفعيلها أو إتاحتها. ويستهدف هذا القيد الحد من تعرض الأطفال الأصغر سنا للمخاطر المرتبطة بالتواصل المفتوح مع الآخرين أو الوصول إلى محتوى قد لا يناسب مرحلتهم العمرية.
ولا يتعلق الأمر بمجرد تحديد عمر عند التسجيل، بل بضرورة وجود آليات تساعد المنصات على اكتشاف الحسابات التي تخالف القواعد العمرية والتعامل معها، بدلا من الاعتماد على البيانات التي يقدمها المستخدم وحدها.
تختلف احتياجات المراهقين عن احتياجات الأطفال الأصغر سنا، ولذلك يتيح القرار لهذه الفئة امتلاك حسابات، لكنه يشترط تفعيل نمط الاستخدام الآمن تلقائيا وبصورة إلزامية، مع عدم قدرة المستخدم على تعطيله بمفرده.
وتتمثل الفكرة في إتاحة استخدام المنصات مع فرض مستوى إضافي من الحماية، بما يقلل من احتمالات التعرض للمحتوى الضار والمخاطر المرتبطة بالتفاعلات الرقمية، لكن نجاح هذه الحماية يظل مرتبطا بمدى كفاءة الأدوات التي تطبقها المنصات وقدرتها على التعامل مع المحتوى والسلوكيات المخالفة.
الوضع الآمن يمثل إحدى وسائل الحماية، لكنه لا يضمن منع جميع المخاطر. فقد يتعرض الأطفال لمضايقات من مستخدمين آخرين، أو يواجهون محاولات للحصول على بياناتهم الشخصية، أو يتلقون رسائل تهدف إلى استغلالهم.
لذلك، لا ينبغي التعامل مع هذه الإعدادات باعتبارها بديلا عن التوعية والرقابة الأسرية المناسبة لأعمار الأطفال. فالحماية الأكثر فاعلية تجمع بين الأدوات التقنية التي توفرها المنصات، وقدرة الأطفال على التعرف إلى المواقف الخطرة، ووجود مساحة آمنة للحديث مع الأسرة عند مواجهة أي مشكلة.
يمثل التحقق من العمر أحد التحديات الأساسية في تطبيق القيود العمرية، إذ يمكن لبعض المستخدمين إدخال بيانات غير صحيحة عند إنشاء الحسابات. ولهذا يلزم القرار المنصات باستخدام وسائل فعالة للتحقق من العمر، والحد من محاولات التحايل على الضوابط المفروضة.
وفي المقابل، يجب ألا تؤدي إجراءات التحقق إلى جمع بيانات شخصية أكثر من اللازم، فالهدف هو التأكد من ملاءمة الحساب للفئة العمرية، مع الحفاظ على خصوصية المستخدمين وتقليل البيانات التي تجمعها المنصات لهذا الغرض.
تتطلب الضوابط مراجعة الحسابات القائمة التي يشتبه في أنها تخص مستخدمين دون 15 عاما، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتوفيق أوضاعها وفقا للقواعد المحددة، كما تبرز أهمية إتاحة آليات للاعتراض وتصحيح العمر إذا صنفت المنصة حسابا بصورة غير صحيحة.
وتكشف هذه المسألة أن تطبيق القيود العمرية لا يقتصر على منع إنشاء حسابات جديدة، بل يحتاج إلى متابعة الحسابات الموجودة بالفعل، والتعامل مع الحالات المخالفة، وضمان عدم وقوع المستخدمين الذين تنطبق عليهم القواعد بصورة خاطئة تحت قيود غير مستحقة.
يمكن أن تسهم إجراءات الحماية في الحد من بعض المخاطر، لكنها لا تغني عن وجود وسائل فعالة للإبلاغ عن الإساءة والتعامل معها، فالتنمر الإلكتروني، على سبيل المثال، قد يظهر في صورة تعليقات مسيئة أو تهديدات أو نشر محتوى بهدف الإضرار بالطفل، بينما قد يتخذ الابتزاز صورا تستهدف دفعه إلى تقديم معلومات أو صور أو الاستجابة لمطالب تهدده.
وتحتاج مواجهة هذه الممارسات إلى سرعة التعامل مع البلاغات، وتوفير أدوات للحظر والإبلاغ، والحد من وصول المحتوى الضار إلى الأطفال، إلى جانب توعيتهم بعدم الاستجابة للتهديدات أو مشاركة بياناتهم مع أشخاص غير موثوقين.
لا تقتصر مسؤولية الأسرة على تحديد الوقت الذي يقضيه الطفل أمام الشاشة، بل تشمل مساعدته على فهم طبيعة المخاطر الرقمية وكيفية التعامل معها، ويمكن للوالدين مراجعة إعدادات الخصوصية والأمان، ومناقشة طبيعة المحتوى الذي يتابعه الأبناء، وتعريفهم بأهمية عدم مشاركة بياناتهم الشخصية أو الاستجابة للرسائل المريبة.
والأهم هو بناء علاقة تسمح للطفل بطلب المساعدة دون خوف من اللوم أو العقاب، فعندما يتعرض الطفل للتنمر أو التهديد، قد يؤدي خوفه من رد فعل الأسرة إلى إخفاء المشكلة، وهو ما يصعب التعامل معها في وقت مناسب.
تتمثل الالتزامات الأساسية في عدم إتاحة الحسابات الشخصية المستقلة للأطفال دون 13 عاما، وتفعيل نمط الاستخدام الآمن تلقائيا للمستخدمين من 13 إلى أقل من 15 عاما، وتطبيق وسائل فعالة للتحقق من العمر ومنع التحايل على القيود، كما تشمل مراجعة الحسابات القائمة التي يشتبه في أنها تخص مستخدمين دون 15 عاما، مع توفير آليات للاعتراض وتصحيح العمر والحفاظ على خصوصية المستخدمين.
ويحدد القرار مهلة لا تتجاوز ثلاثة أشهر لتوفيق الأوضاع، إلى جانب تقديم خطة تنفيذية وجدول زمني خلال 30 يوما من تاريخ نشره وإخطار المنصات به، وتظل أهمية هذه الالتزامات مرتبطة بمدى تطبيقها فعليا، وليس بمجرد إعلان المنصات امتثالها للقواعد.
لا، فتنظيم الاستخدام لا يعني إبعاد الأطفال عن التكنولوجيا بصورة كاملة، وإنما السعي إلى تحقيق توازن بين الاستفادة من الأدوات الرقمية والحد من المخاطر المرتبطة بها، ويمكن للإنترنت أن يوفر فرصا للتعلم وتنمية المهارات والوصول إلى المعرفة، لكن هذه الفوائد تحتاج إلى بيئة تناسب أعمار المستخدمين وتراعي احتياجاتهم.
ومن ثم، فإن التحدي لا يتمثل في الاختيار بين إتاحة التكنولوجيا ومنعها، بل في توفير استخدام يتناسب مع المرحلة العمرية، ويمنح الأطفال فرصة للاستفادة من الخدمات الرقمية مع وجود ضوابط تحميهم من المحتوى والممارسات الضارة.
يتوقف النجاح على تكامل عدة عناصر، في مقدمتها قدرة المنصات على التحقق من الأعمار وتطبيق القيود، وفاعلية أدوات الحماية والإبلاغ، واحترام خصوصية المستخدمين، إلى جانب وعي الأسرة بمخاطر البيئة الرقمية وقدرة الأطفال على طلب المساعدة عند الحاجة.
فالقواعد العمرية وحدها لا تكفي إذا أمكن تجاوزها بسهولة، كما أن أدوات الحماية لن تحقق أهدافها كاملة إذا لم يعرف الأطفال كيفية استخدامها أو التعامل مع المواقف الخطرة، ولهذا فإن حماية الأطفال رقميا تحتاج إلى التزام تقني وتنظيمي من المنصات، ودور توعوي مستمر من الأسرة، بما يتيح لهم الاستفادة من التكنولوجيا في بيئة أكثر أمانا.
أخبار متعلقة :