عيون مصر

الأحرار يجلد الحكومة من داخل البرلمان: تراجعتم عن وعودكم وتمارسون التدليس

وجه ياسين عكاشة، رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب، انتقادات لاذعة للبرنامج الحكومي الجديد، سواء من حيث مضمونه أو طريقة إعداده، معتبرا أن الأغلبية الحكومية تخلت عن كل الشعارات التي رفعتها في الحملة الانتخابية.

وأكد عكاشة، خلال جلسة مناقشة البرنامج الحكومي اليوم بمجلس النواب، أن هناك تناقضا كبيرا بين ما كان يروج له الحزب الفائز أثناء الانتخابات وبين ما جاء به البرنامج اليوم، قائلا إن من كانوا يرفعون شعار "تغيير المسار" بالأمس، أصبحوا اليوم يصفقون للاستمرار فيه، ولم يتغير سوى الأشخاص أما السياسات فبقيت كما هي.

وانتقد المتحدث الهندسة الحكومية التي قال إنها قامت على منطق تقسيم الحقائب والترضيات السياسية بدل الكفاءة والفعالية، كما توقف عند ضعف حضور المرأة في الحكومة، حيث لم يتجاوز العدد ست وزيرات فقط، وهو ما اعتبره خرقا واضحا لمقتضيات الدستور ومبدأ المناصفة.

وأشار رئيس فريق الأحرار إلى أن الحكومة تراجعت عن التزاماتها الكبرى، ومن بينها وعد خفض الضريبة على الدخل من 37 في المائة إلى 20 في المائة، والالتزام برفع الحد الأدنى للأجور إلى 5000 درهم، بالإضافة إلى تأجيل الزيادة في الدعم المباشر إلى 1000 درهم إلى غاية نهاية الولاية في 2031. كما عاب على البرنامج غياب مؤشرات واضحة لقياس الأداء وآجال زمنية محددة للتنفيذ.

ولم يتوقف عكاشة عند هذا الحد، بل تحدث عن وجود تضارب صارخ في مواقف الحكومة وصل حد التدليس، مستدلا على ذلك بالتناقض بين ما قيل شفويا في التصريح الحكومي حول محاربة الإثراء غير المشروع، وبين خلو الصفحة 30 من الوثيقة المكتوبة من أي إشارة لهذا الموضوع.

وأضاف أن الإشكال ليس فقط في تضارب المصالح، بل في تضارب المواقف نفسه، حيث يتم التصريح بشيء في القبة وغيابه تماما في الوثيقة الرسمية للبرنامج.

وفي ملف التشغيل، انتقد عكاشة اختفاء وعد خلق مليون منصب شغل وخفض معدل البطالة إلى 7 في المائة بحلول سنة 2031، وتعويضه ببرامج تكوينية لا يمكن أن تحل محل فرص الشغل الحقيقية.

واعتبر أن البرنامج يعاني من فراغات كبيرة، ووصفه بـ "البرنامج الغائب"، لأنه أغفل قضايا استراتيجية تهم مغاربة العالم، والأشخاص في وضعية إعاقة، والاقتصاد غير المنظم، وتدبير المخاطر والأزمات، وقطاعي الرياضة والجبل.

وختم عكاشة مداخلته بالقول إن الحكومة تفتقد للنفس السياسي القوي وتبدو مرتبكة في تنزيل المقتضيات الدستورية، كما أن ضماناتها ضبابية ولا تستشعر المخاطر الاقتصادية والاجتماعية، وهي كلها أسباب كافية، حسب قوله، لعدم منح الثقة، حتى لا يكون المواطن المغربي هو من يدفع ثمن هذا الارتباك.

أخبار متعلقة :