تقرير يدق ناقوس الخطر في تعز ويدعو إلى تدخل دولي عاجل لكسر حصار الحوثيين وإنقاذ 2.8 مليون نسمة
الأربعاء 21 أكتوبر-تشرين الأول 2026 الساعة 07 مساءً / مأرب برس- غرفة الأخبار
أوصى تقرير ميداني صادر عن مركز المخا للدراسات الاستراتيجية بممارسة ضغط دولي صارم على جماعة الحوثي الإرهابية لرفع حصارها الشامل عن مدينة تعز فوراً، وبتدخل إغاثي عاجل لإنقاذ حياة المرضى والفئات الأكثر هشاشة. وحذر التقرير من أن استمرار الحصار يدفع المدينة نحو انهيار شامل في الخدمات وشبح مجاعة وشيكة.
ووجّه التقرير، الذي حمل عنوان "تحت الحصار: التداعيات الإنسانية لحصار الحوثيين لمدينة تعز"، رسالته الأولى إلى المجتمع الدولي والأمم المتحدة. ودعاهما إلى إلزام الجماعة برفع الحصار وفتح جميع منافذ المدينة، وفي مقدمتها خط بير باشا الضباب، لضمان حرية تنقل المدنيين وتدفق البضائع. كما طالبهما بتفعيل الآليات الدولية لتجريم سياسة تجويع المدنيين واحتجاز النفط والغاز المخصصين لتعز، واصفاً هذه السياسة بأنها "انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني".
وفي رسالته إلى الحكومة اليمنية، دعا التقرير إلى تقديم دعم مالي وإغاثي استثنائي للجنة الطوارئ والوحدة التنفيذية للنازحين، حتى تتمكنا من استيعاب موجات النزوح الجديدة وتوفير السلع الأساسية. ودعا الحكومة كذلك إلى تأمين مسارات إسعافية بديلة لإمداد المدينة بالمشتقات النفطية المخصصة لها، تفادياً لانهيار الخدمات.
أما رسالته الثالثة فكانت إلى مركز الملك سلمان للإغاثة والمنظمات الدولية واللجنة الدولية للصليب الأحمر. وطالب فيها مركز الملك سلمان بتمويل منحة وقود طارئة ومستلزمات طبية حيوية، كالمحاليل والهيبارين، لمركز الغسيل الكلوي في تعز، وذلك لإنقاذ 270 مريضاً يهددهم الموت. كما دعا الجهات الثلاث إلى دعم مؤسسة المياه ومصانع الأكسجين بالديزل أو بمنظومات طاقة بديلة، وإلى توسيع شبكات الأمان الغذائي والمساعدات النقدية للأسر النازحة والأسر التي فقدت مصادر دخلها.
وتأتي هذه التوصيات في ظل حصار أطبقته جماعة الحوثي على تعز من جهاتها الأربع، بعد أن أغلقت مطلع أكتوبر/تشرين الأول الجاري خط بير باشا الضباب الموصل إلى مدينة التربة، وهو آخر منافذ المدينة. وجاء ذلك امتداداً لحصار جزئي تفرضه الجماعة من ثلاث جهات منذ اثني عشر عاماً. وقال التقرير إن إغلاق المنفذ الأخير عزل المدينة تماماً، "حتى بات من يدخل المدينة عاجزاً عن مغادرتها، ومن يغادرها عاجزاً عن العودة إليها".
ويطال الحصار، بحسب التقرير، مديريات القاهرة والمظفر وصالة داخل المدينة، ومديريات صبر الموادم وصبر مشرعة وحدنان، وأجزاء من مديرية المسراخ. ويقطن هذه المناطق نحو 2.8 مليون نسمة، بينهم ما بين 4,200 و4,250 أسرة نازحة تضم قرابة 29,500 شخص، كانوا قد فروا سابقاً من مقبنة وجبل حبشي. ويضاف إليهم نازحون جدد من موجة نزوح أعقبت اجتياح عدد من المديريات مؤخراً، ولا يزال حصر أعدادهم جارياً.
وكشف التقرير أن كميات من المشتقات النفطية المخصصة لتعز متوفرة في مديرية طور الباحة بمحافظة لحج، لكن الحوثيين يمنعون نقلها إلى المدينة. في المقابل، أُغلقت محطات الوقود والغاز داخل تعز بنسبة 100%، فتوقفت محطات الكهرباء التجارية وتعطلت وسائل النقل، وعجزت الأسر عن توفير الغاز لطهي طعامها. وامتد الأثر إلى المياه، إذ انخفض الإنتاج إلى نحو النصف، وتراجعت تغطية مؤسسة المياه لاحتياجات السكان من 30% إلى 8.2%. كما تتراكم النفايات في الأحياء المكتظة بعد توقف أعمال النظافة، مما يرفع مخاطر تفشي الأمراض.
وفي القطاع الصحي، حذر التقرير من أن أقساماً في المستشفيات مهددة بالتوقف خلال أيام. وأضاف أن إنتاج الأكسجين معرّض للانقطاع، لاعتماد مصانعه الثلاثة في المحافظة على الديزل والطاقة. وأوضح مدير مركز الغسيل الكلوي، الدكتور عصام مهيوب، أن مخزون المركز من المستلزمات لا يكفي لأكثر من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، وأن الجلسات اليومية تراجعت من 77 جلسة إلى نحو 37 جلسة. وأشار إلى أن ما بين 40 و50 مريضاً من مناطق خارج المدينة عاجزون عن الوصول إلى المركز، وأن المرضى يشترون المحاليل الملحية على نفقتهم الخاصة. وحذر من أن توقف الغسيل "قد يؤدي إلى وفاة الغالبية العظمى منهم".
من جهته، وصف نائب رئيس لجنة الطوارئ، الدكتور إيلان عبد الحق، حجم الكارثة الإنسانية بأنه "يفوق الوصف". وقال إن استمرار الحصار يعرّض "مئات المرضى، بمن فيهم مرضى الفشل الكلوي والسرطان والأطفال في الحاضنات" لخطر فقدان حياتهم.
وعلى صعيد المعيشة، رصد التقرير ميدانياً ارتفاع سعر كيس القمح، الذي يزن عشرة كيلوغرامات، من 8,800 إلى 12,000 ريال خلال أسبوعين، أي بنحو 36%. وارتفع سعر الأرز من 21,000 إلى 26,000 ريال، أي بنحو 24%. أما صفيحة البنزين في السوق السوداء فقفز سعرها من 30 ألفاً إلى نحو 80 ألف ريال. ويتزامن ذلك مع فقدان آلاف الأسر دخلها اليومي بعد توقف وسائل النقل، وهو ما دفع لجنة الطوارئ إلى التحذير من أن استمرار الحصار قد يفضي إلى مجاعة داخل المدينة، في ظل محدودية المبادرات القائمة وعجزها عن سد الفجوة.
وخلص التقرير إلى أن رفع الحصار فوراً وفتح ممرات إنسانية آمنة وضمان التدفق المنتظم للوقود والغذاء والدواء هي "الحد الأدنى اللازم لحماية حياة السكان". وحذر من أن غياب استجابة عاجلة ومنسقة قد يحوّل الأزمة الإنسانية في تعز إلى "كارثة يصعب تداركها".
أخبار متعلقة :