تشكل الزيادة المتسارعة في مستويات الدين العام في الدول الأوروبية خطراً اقتصادياً يهدد النمو والاستقرار الاجتماعي، بعد أن بلغ إجمالي الدين 16 تريليون دولار، وسجّلت 900 ألف شركة في دول اليورو إفلاسها خلال السنوات الخمس الماضية. وتُترجم هذه المديونية ارتفاعاً في كلفة الاقتراض، وضغطاً على الموازنات، وتراجعاً في هامش الإنفاق على الاستثمار والقطاعات الاجتماعية.
وقد سجّلت فرنسا ديناً عاماً نسبته 119% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية الربع الثاني من العام، ما يعادل نحو 3.6 تريليونات يورو، فيما تتوقع المفوضية الأوروبية ارتفاع الدين العام في منطقة اليورو من 88.7% في 2025 إلى 91.2% في 2027، بسبب ارتفاع العجز الأساسي وتكاليف الفائدة وضعف النمو. كما خفض صندوق النقد الدولي توقعه لنمو الاقتصاد الفرنسي في 2026 إلى 0.4%، ورأى أن عجز الموازنات لا يزال مرتفعاً في عدد من الدول، ما يعزز تراكم الدين. وقالت المديرة العامة للصندوق كريستالينا جورجيفا إن ارتفاع العوائد في الاقتصادات المتقدمة يعود إلى استمرار التضخم وزيادة طلب المستثمرين وتوقعات نمو أقوى، مشيرة إلى أن كثيراً من الدول لم تستغل فترة التعافي بعد الجائحة لإعادة بناء هوامش الأمان المالي.
وأضافت جورجيفا أن ارتفاع العوائد المرجعية يؤثر سلباً على الأسواق الناشئة والبلدان منخفضة الدخل، عبر فرض ضغوط تصاعدية على تكلفة خدمة الدين، خاصة عند تزامنه مع مخاطر إضافية مثل ارتفاع أسعار الوقود والغذاء وتراجع المساعدات الإنمائية وفتور شهية المستثمرين الأجانب. ودعت إلى إصلاحات عاجلة في السياسات المالية عبر تعزيز الإيرادات وترشيد الإنفاق وتحسين إدارة المالية العامة.
وتظهر مظاهرات احتجاجية في دول أوروبية عدة، بينها فرنسا والبرتغال وبلجيكا وإسبانيا، رداً على الأوضاع المعيشية والسياسات المالية وخفض الإنفاق في بعض القطاعات، في ظل الضغوط المتزايدة الناتجة عن ارتفاع تكاليف الدفاع والطاقة وفوائد الاقتراض.









0 تعليق