تقف إفريقيا اليوم بإعجاب وانبهار أمام ملوك القاعة، المنتخب المغربي لكرة القدم داخل القاعة، الذي بسط سيادته على العرش القاري، متوجا بلقب كأس إفريقيا للأمم للمرة الرابعة تواليا، في إنجاز تاريخي غير مسبوق، أكد به أسود القاعة أنهم الرقم الصعب في معادلة الفوتصال الإفريقي، وأن ريادتهم لم تعد مجرد تفوق عابر، بل مشروع متكامل من النجاح والاستمرارية والتميز.
وبعدما حسم المنتخب المغربي النهائي أمام نظيره الأنغولي بخمسة أهداف مقابل هدفين، معانقا النجمة الإفريقية الرابعة، اتسعت دائرة الإشادة بالتجربة المغربية، التي باتت نموذجا يحتذى به قاريا، بفضل العمل التقني المتواصل، والاستقرار، وجودة التكوين، والقدرة على تجديد المجموعة والحفاظ على مستوى التنافسية، دون التفريط في هوية البطل وطموحاته.
ولم يعد الإعجاب الإفريقي مقتصرا على الألقاب التي يراكمها المنتخب المغربي، بل امتد إلى الطريقة التي يفرض بها شخصيته على المنافسين، وإلى المستوى الفني والتكتيكي الذي يقدمه، بقيادة المدرب هشام الدكيك، مهندس هذه الملحمة التاريخية، الذي نجح في بناء منتخب يجمع بين الانضباط والمهارة والنجاعة، ويجعل من كل مشاركة قارية مناسبة جديدة لتأكيد التفوق.
وفي خضم هذا الاعتراف المتزايد بقيمة الفوتسال الإفريقي، تعالت المطالب بتنظيم كأس إفريقيا للأمم لكرة القدم داخل القاعة مرة كل سنتين، بدل الانتظار لفترات أطول بين دورة وأخرى، بما يتيح للمنتخبات الإفريقية فرصا أكبر للاحتكاك والتطور، ويمنح اللعبة إيقاعا تنافسيا أكثر انتظاما، ويساعد الاتحادات الوطنية على الاستثمار في تكوين اللاعبين وتطوير البنيات التحتية والارتقاء بمستوى المنافسة.
وتعكس هذه الدعوات حاجة الفوتصال الإفريقي إلى مواكبة التحولات التي تعرفها اللعبة عالميا، وتحويل النجاح الجماهيري والفني الذي حققته النسخة المغربية إلى مكسب مستدام، يضمن استمرارية الحضور الإعلامي والتنافس الرياضي، ويوسع قاعدة الممارسة في مختلف بلدان القارة.
وبينما يرفع المغرب كأسه الرابعة تواليا، فإنه لا يحتفل بلقب جديد فحسب، بل يقدم شهادة حية على ما يمكن أن يصنعه التخطيط والعمل والاستقرار. أما إفريقيا، التي تقف مشدوهة أمام ملوك القاعة، فتبدو اليوم أكثر اقتناعا بأن تطوير بطولتها القارية وتكثيف مواعيدها قد يشكلان خطوة ضرورية للارتقاء بالفوتصال إلى المكانة التي يستحقها.
أخبار متعلقة :